--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

ضدُّ عبادة العمر… دفاعٌ عن حياة تُعاش لا تُدار

نُشر في ٢٥‏/٥‏/٢٠٢٦، ٢:٣٢:٠٥ م

35521.jpg

ضدُّ عبادة العمر… دفاعٌ عن حياة تُعاش لا تُدار

منذ أن تحوّل الطب من فنٍّ لإنقاذ الإنسان إلى صناعةٍ تُدار بالأرقام والاحتمالات والفحوص، بدأ سؤالٌ مزعج يفرض نفسه: هل نعيش أكثر… أم نقلق أكثر؟

ليست المشكلة في الطب، ولا في العلم، ولا في التقدّم الذي أطال متوسط الأعمار وخفّف آلاماً كانت في الماضي حكماً نهائياً. المشكلة تبدأ حين يتحوّل الخوف من المرض إلى أسلوب حياة، وحين تصبح الوقاية مشروعاً وجودياً يبتلع الحياة نفسها.

هناك نوع من البشر يعيش وكأنه في مفاوضة دائمة مع الموت: يزن الطعام، يعدّ السعرات، يراقب المؤشرات، يقرأ نتائج التحاليل كما لو كانت نبوءات، ويؤجل المتعة إلى موعد غير معلوم. في المقابل، هناك من يرى أن الحياة ليست امتحاناً صحياً، بل تجربة إنسانية كاملة؛ فيها اللذة والخطأ والمجازفة والطمأنينة.

هذا لا يعني تمجيد الإهمال أو السخرية من العلاج، لكنه اعتراض على وهم السيطرة المطلقة. فالجسد، مهما اعتنينا به، ليس آلة تُصان إلى الأبد. الإنسان كائن هشّ منذ ولادته، والطب رغم إنجازاته الهائلة لم يلغِ هذه الحقيقة، بل جعلنا أحياناً أكثر وعياً بها، وبالتالي أكثر قلقاً منها.

المفارقة أن كثيراً من الناس لم يعودوا يخشون المرض بقدر ما يخشون اكتشافه. يفتشون عن العلل قبل ظهورها، ويتعاملون مع أجسادهم كمشروعات مهددة بالانهيار. ومع الوقت، تتحول الحياة إلى غرفة انتظار طويلة، لا يعيش فيها الإنسان يومه، بل يتابع احتمالات الغد.

ربما السؤال الأصدق ليس: كم سنة سنعيش؟ بل: بأي نوع من الحياة سنملأ هذه السنوات؟

فالعمر الطويل ليس إنجازاً بحد ذاته إذا كان ثمنه الخوف الدائم، كما أن العمر الأقصر ليس خسارة إذا امتلأ بالرضا والمعنى والقدرة على التذوق والدهشة. لا أحد يربح معركته مع الزمن في النهاية، لكن بعض الناس يخرجون منها وقد عاشوا حقاً، بينما يخرج آخرون وقد أمضوا أعمارهم في حماية حياة لم يعيشوها.

في النهاية، الحكمة ليست أن نهمل أجسادنا، ولا أن نعبدها؛ بل أن نتذكر أن الصحة وسيلة للحياة، لا الحياة وسيلة للصحة.