--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
سوريا

دمشق تطلب من موسكو تسليم بشار الأسد... ( اختبار جديد للعلاقات السورية – الروسية ومسار العدالة الانتقالية)

نُشر في ٢٩‏/٤‏/٢٠٢٦، ٣:٥٤:٠٥ م

28403.png


دمشق تطلب من موسكو تسليم بشار الأسد...
 ( اختبار جديد للعلاقات السورية – الروسية ومسار العدالة الانتقالية):

في تطور سياسي وقانوني بالغ الحساسية، تشير مصادر دبلوماسية وإعلامية متقاطعة إلى أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد طلب بشكل رسمي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تسليم الرئيس السوري السابق بشار الأسد إلى دمشق، لمحاكمته ضمن إطار العدالة الانتقالية في سورية،

وتأتي هذه الخطوة في سياق تحوّل جذري تشهده سورية بعد سقوط النظام السابق، ومحاولة الدولة الجديدة إعادة صياغة علاقتها مع الملفات الثقيلة التي خلّفها الصراع الممتد لأكثر من عقد، وفي مقدمتها ملف المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب...

وبحسب ما تسرّب من أوساط دبلوماسية، فإن الطلب السوري لم يكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل يحمل مضموناً سياسياً وقانونياً عميقاً يقوم على مبدأ “عدم الإفلات من العقاب”، وعلى اعتبار أن العدالة الانتقالية لا تكتمل دون محاكمة رموز المرحلة السابقة أمام القضاء الوطني...

وتشير معطيات متداولة إلى أن موسكو، التي كانت الحليف الأبرز للنظام السابق وقد منحت بشار الأسد ملاذاً بعد سقوطه، تنظر إلى الطلب السوري في إطار معادلة معقدة تتداخل فيها الاعتبارات القانونية مع حسابات النفوذ الاستراتيجي في شرق المتوسط، وخاصة ما يتعلق بالقواعد العسكرية الروسية في سورية ومستقبل الوجود الروسي هناك.

*البعد القانوني والسياسي للطلب:

من الناحية القانونية، يستند الطلب السوري إلى مبادئ التعاون القضائي الدولي، لا سيما في ما يتعلق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، حيث لا يُعتبر اللجوء السياسي أو الإقامة في دولة أخرى حصانة مطلقة في حال توفرت آليات قانونية أو اتفاقيات تعاون أو قرارات قضائية دولية...

لكن الإشكالية الجوهرية تكمن في أن روسيا، وفق أغلب التقديرات، لا تملك التزاماً قانونياً مباشراً بتسليم الأسد، ما لم يكن هناك اتفاق ثنائي واضح أو قرار دولي ملزم، وهو ما يجعل المسألة أقرب إلى قرار سياسي سيادي منه إلى إجراء قانوني تقليدي...

*البعد الاستراتيجي للعلاقة مع موسكو:

هذا الملف يضع الحكومة الانتقالية أمام اختبار دقيق في إدارة العلاقة مع روسيا الاتحادية، التي لا تزال لاعباً أساسياً في المشهد السوري...
عموماً:
- ففي حال قبول التسليم، قد يشكّل ذلك سابقة غير مسبوقة تعيد رسم العلاقة "السورية–الروسية" على أساس جديد قوامه التعاون القضائي والاعتراف المتبادل بشرعية الدولة الجديدة، لكنه في الوقت ذاته قد يدفع موسكو إلى إعادة تقييم التزاماتها العسكرية والسياسية في سورية...

أما في حال الرفض، فإن ذلك لن يعني فقط إغلاق ملف الأسد من الناحية الواقعية، بل قد يفرض على دمشق البحث عن أدوات بديلة للعدالة، سواء عبر المحاكم الوطنية الغيابية أو عبر مسارات دولية، كما قد يخلق توتراً سياسياً محسوباً مع روسيا، يحتاج إلى إدارة دقيقة تمنع الانزلاق إلى قطيعة استراتيجية...
قناعاتي :
إن طلب تسليم بشار الأسد، بصرف النظر عن مآلاته، يمثل لحظة اختبار حقيقية لمفهوم العدالة الانتقالية في سورية،  ولقدرة الدولة الجديدة على الموازنة بين العدالة والسياسة في آن واحد...
وإذا كان على الحكومة الانتقالية أن تسلك مساراً عقلانياً، فإن الأولوية يجب أن تبقى لبناء منظومة قضائية وطنية مستقلة وذات مصداقية، قادرة على استيعاب ملفات الماضي دون انتقام، وعلى ضمان محاكمات عادلة تستند إلى القانون لا إلى الثأر...
أما في علاقتها مع روسيا، فإن الحكمة تقتضي اعتماد سياسة مزدوجة:
- في حال التسليم: 
تحويله إلى نقطة تأسيس لشراكة جديدة قائمة على احترام السيادة والقانون الدولي...
- في حال عدم التسليم:
 الحفاظ على قنوات التعاون الاستراتيجي، مع نقل ملف العدالة إلى مسارات قانونية بديلة، دون تحويله إلى أزمة سياسية شاملة...
ختاماً:
في الحالتين، تبقى المعادلة الأصعب هي تحقيق العدالة دون تفجير الاستقرار، وبناء دولة قانون لا تُختزل في الأشخاص، بل تُقاس بقدرتها على إنصاف الضحايا وصون مستقبل المجتمع.