
فرنسا وإيطاليا بعد اسبانيا يغلقان اجواءهما أمام العتاد العسكري الأمريكي المتوجه لإسرائيل لاستخدامه في استهداف إيران:
تشير المعطيات الواردة في الخبر إلى تحول لافت في مواقف بعض الدول الأوروبية تجاه الصراع الدائر المرتبط بإيران. فقد امتنعت فرنسا عن منح إذن للطائرات الإسرائيلية لعبور أجوائها لنقل تجهيزات عسكرية أميركية، في خطوة وُصفت بأنها سابقة منذ اندلاع الأزمة. هذا القرار أثار انتقادات حادة من دونالد ترامب، الذي اعتبر أن باريس لم تُبدِ تعاوناً مع الجهود الأميركية.
في السياق نفسه، اتخذت كل من إيطاليا وإسبانيا مواقف متقاربة، إذ رفضت روما استقبال طائرات عسكرية أميركية في إحدى قواعدها الجوية بصقلية، بينما ذهبت مدريد أبعد من ذلك بإغلاق مجالها الجوي أمام أي طائرات مرتبطة بالعمليات العسكرية في هذا النزاع، وفق ما أعلنته وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس.
بصورة عامة، يبدو أن معظم الدول الأوروبية تفضّل النأي بنفسها عن الانخراط العسكري المباشر، مع استعداد محدود للمساهمة لاحقاً في حماية الملاحة البحرية فقط، خصوصاً في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
رأي موضوعي:
هذا التباين بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين يعكس فجوة متزايدة في تقدير المخاطر وأولويات الأمن. الأوروبيون، على ما يبدو، يسعون لتجنب التورط في حرب مفتوحة قد تكون تداعياتها الاقتصادية والأمنية باهظة، خاصة مع اعتمادهم الكبير على استقرار إمدادات الطاقة. في المقابل، تنظر واشنطن إلى المسألة من زاوية الردع وإعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.
ما يحدث هنا ليس مجرد خلاف عابر، بل مؤشر على إعادة تعريف للأدوار داخل التحالف الغربي: أوروبا تميل إلى الحذر والاحتواء، بينما تميل الولايات المتحدة إلى المبادرة والضغط. هذه الفجوة، إن استمرت، قد تؤثر مستقبلاً على تماسك التحالفات التقليدية، خاصة في الأزمات الكبرى.