
في عينيكِ عشتُ عمري:
أنا… لا أعرف كيف أبدأ حكايتي معكِ دون أن تهتزّ الكلمات في صدري كما تهتزّ روحي كلما مرّ طيفكِ أمامي.
كنتُ أظن أن العمر يُقاس بالسنين، حتى التقيتكِ… فعرفتُ أن العمر الحقيقي هو لحظة واحدة فقط: لحظة نظرتِ إليّ فيها، وسكنتِ في داخلي كما يسكن الضوء في قلب نافذةٍ مظلمة.
منذ ذلك اليوم، لم أعد أمشي في الأيام وحدي. كنتِ أنتِ الخطوة، وأنتِ الطريق، وأنتِ الحلم الذي يجعلني أواصل السير حتى حين تتعب قدماي من الانتظار. كنتُ أسمعكِ في كل أغنية، وأراكِ في كل صباح يولد على مهل، كأن الكون بأسره تعلّم اسمكِ وصار يهمسه لي وحدي.
“عشتُ أجمل عمر في عينيكِ الجميلة…”
هكذا بدأت قصتي معكِ، وهكذا ظلّ قلبي يرددها دون توقف. كنتِ أنتِ العمر كله، لا جزءاً منه. كنتِ الأبد الذي يسكن في نظرة، والخلود الذي يختبئ بين رمشين سمر.
كنتُ كلما ضاقت بي الدنيا، لجأتُ إليكِ في خيالي، فأجدكِ كما أنتِ دائماً: حنونة كأمّ، دافئة كأول شمس بعد ليل طويل، وصامتة بصمتٍ يعلّمني كيف أحبّ أكثر مما أقول.
“أوصل الأيام مع الأحلام بغنوة شوق طويلة…”
وهكذا كنتُ أفعل. أجمع أيامي المبعثرة، وأخيطها بخيط حلمٍ منكِ وإليكِ. أغنّي لكِ في سري، وأزرعكِ في تفاصيل يومي كما يُزرع الورد في قلب حديقة عطشى. كنتِ الأغنية التي لا تنتهي، والحنين الذي لا يهدأ، والشوق الذي كلما ظننته خفّ… ازداد اشتعالاً.
كنتِ الرموش السمر التي إذا أغمضتِ عينيكِ، انطفأ العالم للحظة، ثم عاد ليضيء من جديد في داخلي أنا فقط.
أنا يا سيدتي… لم أعد أعيش كما كنتُ أعيش. صرتُ أعيش بكِ، ولكِ، ومنكِ. فإن غبتِ عني، غبتُ عني أنا أيضاً. وإن ابتسمتِ، صار قلبي مدينة من الضوء لا تعرف الليل.
وهكذا بقيتِ حكايتي…
امرأةً واحدة، لكنها تكفي لتكتب عمراً كاملاً من الحب.