
أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أن الدولة تمر بمرحلة انتقالية "جوهرية"، تستوجب إحداث تغييرات جذرية في البنية المؤسسية، مع التركيز على ملفات المساءلة وإصلاح الأجهزة الأمنية. وجاء ذلك في تقرير مفصل أصدرته اللجنة مؤخراً، استعرضت فيه رؤيتها لمستقبل استقرار البلاد.
خارطة طريق للإصلاح
وأوضح التقرير، الذي أعقب جولة ميدانية لمفوضي اللجنة التلقوا خلالها مسؤولين حكوميين وممثلي المجتمع المدني ونشطاء حقوقيين، أن ملامح التحول السياسي بدأت تتبلور عبر خطوات إجرائية ملموسة. وأشادت اللجنة بتأسيس هيئتين وطنيتين متخصصتين في "العدالة الانتقالية" وملف "المفقودين"، معتبرة إياهما ركائز أساسية للعبور نحو مرحلة الاستقرار.
كشف التجاوزات الماضية
وفي سياق تعزيز سيادة القانون، أشار التقرير إلى انطلاق تحقيقات وطنية موسعة في وقائع قتل خارج إطار القضاء شهدتها مناطق في الساحل والوسط والجنوب السوري خلال الفترة ما بين مارس ويوليو من عام 2025. وشددت اللجنة على أن هذه التحقيقات تمثل اختباراً حقيقياً لجدية العمل المؤسسي الحالي.
تحدي استعادة الثقة
واختتمت اللجنة تقريرها بالإشارة إلى "الإرث الثقيل" الذي خلفته عقود من الانتهاكات في ظل النظام السابق، مؤكدة أن تلك التجاوزات تسببت في فجوة عميقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. واعتبرت اللجنة أن المهمة الأبرز أمام السلطات الحالية تكمن في إعادة بناء جسور الثقة المفقودة عبر تبني نهج الشفافية والمساءلة الشاملة.