
غياب مجتبى خامنئي يثير التساؤلات: من يحكم إيران فعليًا بعد رحيل علي خامنئي؟
تتزايد حالة الغموض والقلق داخل المشهد السياسي الإيراني بعد مرور أكثر من ستة أسابيع على تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا لإيران خلفًا لوالده علي خامنئي، من دون أي ظهور علني مباشر له أمام الشعب أو وسائل الإعلام، في تطور وصفته شبكة CNN الأميركية بأنه مؤشر بالغ الأهمية على طبيعة المرحلة الحساسة التي تمر بها الجمهورية الإسلامية.
وبحسب التقرير، فإن غياب مجتبى خامنئي لم يعد مجرد مسألة أمنية أو بروتوكولية، بل تحوّل إلى علامة سياسية واضحة تعكس حجم الاضطراب الداخلي الذي يواجهه النظام الإيراني، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي، وما تبعه من فراغ سياسي وأمني معقد.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر أزماتها منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، بعد سلسلة ضربات استهدفت شخصيات بارزة في الدولة ومراكز حساسة داخل النظام، إلى جانب تصاعد الضغوط الاقتصادية، والانقسامات الداخلية، والتوترات الإقليمية والدولية المتزايدة.
وأشار التقرير إلى أن النظام الإيراني يحاول تقديم صورة توحي بالتماسك والاستقرار، عبر بيانات رسمية ورسائل تُنسب إلى المرشد الجديد وتُقرأ عبر التلفزيون الرسمي أو تُنشر على منصات التواصل، بل وصل الأمر إلى استخدام مقاطع مصوّرة مولدة بالذكاء الاصطناعي لإظهار مجتبى خامنئي وهو يلقي رسائل سياسية، ما زاد من الشكوك حول وضعه الصحي الحقيقي ومكان وجوده الفعلي.
ويرى مراقبون أن هذا الغياب المقصود قد يكون جزءًا من استراتيجية أمنية تهدف إلى حماية الرجل من مخاطر الاستهداف، خصوصًا بعد مقتل والده في ضربة وُصفت بأنها غير مسبوقة، إلا أن آخرين يعتبرون أن الغياب الطويل يكشف عن أزمة أعمق تتعلق بقدرة المرشد الجديد على الإمساك الفعلي بمفاصل السلطة.
وفي هذا السياق، يبرز دور الحرس الثوري الإيراني بوصفه القوة الأكثر تأثيرًا داخل البلاد. فمع غياب المرشد الجديد عن المشهد العام، تبدو المؤسسة العسكرية والأمنية أكثر حضورًا في إدارة الملفات الكبرى، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو العلاقات الخارجية أو الملف النووي أو المواجهة مع الغرب.
وتشير تحليلات غربية إلى أن ميزان القوة داخل إيران قد يكون بصدد تحول تدريجي من المرجعية الدينية التقليدية التي مثلها علي خامنئي لعقود، إلى نموذج أكثر اعتمادًا على الأجهزة الأمنية والعسكرية، حيث يصبح الحرس الثوري هو اللاعب المركزي الحقيقي في صناعة القرار.
كما يرى خبراء أن هذا التحول قد يعيد تشكيل بنية النظام الإيراني نفسه، من دولة تقوم على شرعية “ولاية الفقيه” إلى نظام أكثر قربًا من الحكم الأمني المغلق، خاصة مع تراجع النفوذ التقليدي للمؤسسة الدينية وصعود شخصيات عسكرية تمتلك نفوذًا واسعًا داخل الدولة.
وفي ختام تقريرها، خلصت CNN إلى أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بغياب شخص اسمه مجتبى خامنئي، بل بسؤال أكبر يتعلق بجوهر السلطة في إيران اليوم: من يحكم فعليًا؟ هل هو المرشد الغائب عن الأنظار، أم الحرس الثوري الذي يزداد نفوذًا يومًا بعد يوم، أم أن البلاد تشهد صراعًا صامتًا بين مراكز قوى متعددة داخل النظام؟
وبين زعيم لا يظهر، ومؤسسات أمنية تتوسع صلاحياتها، وصراعات غير معلنة خلف الكواليس، تبدو إيران أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم مستقبل السلطة وطبيعة الحكم فيها خلال السنوات المقبلة.