
هدنة تحت النار.. موسكو وكييف تتبادلان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار
تبادلَت روسيا وأوكرانيا، الأحد، الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي جرى بوساطة أميركية لمدة ثلاثة أيام، وسط استمرار الاشتباكات والهجمات بالطائرات المسيّرة على عدة جبهات، ما يعكس هشاشة الهدنة وتعثر مسار التسوية السياسية بين الطرفين.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن القوات الأوكرانية نفذت هجمات بطائرات مسيّرة وقصفاً مدفعياً استهدف مواقع روسية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكدة أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 57 طائرة مسيّرة أوكرانية. وأضافت الوزارة أن القوات الروسية “التزمت بالهدنة”، لكنها “ردّت بالمثل” على الهجمات باستخدام أنظمة الصواريخ المتعددة وقذائف الهاون.
في المقابل، تحدث مسؤولون أوكرانيون عن استمرار الغارات الروسية رغم سريان وقف إطلاق النار، مشيرين إلى وقوع نحو 150 اشتباكاً ميدانياً خلال يوم واحد. وأعلنت السلطات الأوكرانية أن هجمات روسية بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق عدة، بينها زابوروجيا وخاركيف وخيرسون ودنيبروبيتروفسك، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، إضافة إلى أضرار في البنية التحتية.
وقال حاكم منطقة زابوروجيا إن شخصاً قُتل وأصيب ثلاثة آخرون جراء غارات روسية جنوب شرقي البلاد، بينما أعلنت سلطات خاركيف إصابة ثمانية أشخاص، بينهم طفلان، في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت أحياء سكنية. كما أفادت السلطات في خيرسون بإصابة سبعة أشخاص بينهم طفل نتيجة القصف المدفعي والهجمات الجوية.
ورغم التصعيد، أشارت القوات الجوية الأوكرانية إلى أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط 27 طائرة مسيّرة روسية بعيدة المدى خلال الليل، في وقت أكدت فيه هيئة الأركان الأوكرانية تسجيل 147 اشتباكاً على خطوط القتال المختلفة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الجمعة، وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار بين موسكو وكييف يمتد من 9 إلى 11 مايو، في محاولة لدفع جهود السلام المتعثرة وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وفي تطور لافت، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن الصراع في أوكرانيا “يقترب من نهايته”، معرباً عن استعداده للدخول في مفاوضات حول ترتيبات أمنية جديدة في أوروبا. وأضاف بوتين أن المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر سيكون “الشريك المفضل” في أي مفاوضات مستقبلية.
لكن الكرملين أعلن في الوقت ذاته أن محادثات السلام التي ترعاها إدارة ترمب “توقفت مؤقتاً”، فيما شدد بوتين على أن موسكو ستواصل القتال حتى تحقيق أهدافها العسكرية في أوكرانيا، في إشارة إلى استمرار التباعد الكبير بين مواقف الطرفين رغم الهدنة المؤقتة.
وتُعد الحرب الروسية الأوكرانية، التي بدأت بالعملية العسكرية الروسية في فبراير 2022، أخطر مواجهة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وأدت إلى توتر غير مسبوق بين روسيا والغرب، وسط مخاوف متكررة من اتساع نطاق الصراع إقليمياً ودولياً.