--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حكاية فات الميعاد

نُشر في ٢٥‏/٤‏/٢٠٢٦، ٣:٠٨:٤٦ م

24229.jpg

حكاية فات الميعاد:

لم تكن الساعة التي انكسرت على جدار الانتظار ساعةً عادية، بل كانت تشبه قلبًا أنهكته الطرق الطويلة حتى صار يمشي بصمت، دون أن يشتكي، ودون أن يطلب تفسيرًا.

في مدينةٍ تعرف كيف تُخفي وجعها خلف ازدحامها، كان هناك رجل يقف كل مساء عند نافذة تطل على شارعٍ لا يتغير، كأنه يحرس فكرة أكثر مما يحرس موعدًا. لم يكن ينتظر شخصًا بعينه فقط، بل كان ينتظر وعدًا قديمًا، وعدًا مرّ ذات يوم وقال بثقة: “سأعود”.

لكن الوعود، حين تُترك في الهواء طويلاً، تتعلم أن تتبخر بهدوء.

في تلك الليلة، لم تكن الريح عادية، ولا الضوء الذي انسكب من المصابيح كان كما اعتاد. كان هناك شيء يشبه إغلاق بابٍ داخلي لم يُسمع له صوت، كأن الزمن نفسه قرر أن يطوي صفحة دون استئذان. شيء يقول بلا كلمات: لقد فات الميعاد.

ومع ذلك، لم يكن الفقد صاخبًا. لم يكن انكسارًا مفاجئًا، بل كان انطفاءً بطيئًا، كقنديلٍ ظلّ مضاءً أكثر مما يجب، حتى تعب الضوء منه.

كان يستعيد في داخله كل ما لم يُقل، كل ما تأخر، كل الوعود التي كانت تُقال بثقة الأغاني، جميلة في لحظتها، لكنها لا تجد طريقها إلى الواقع.

تذكّر كيف كان قلبه في البداية يركض نحو أي احتمال، وكيف صار لاحقًا يمشي بحذر، كمن يخشى أن يوقظ ما تبقى من أمل فينهار عليه.

وفي لحظة صمتٍ طويلة، فهم أن بعض المواعيد لا تفوتنا وحدنا، بل نحن أيضًا نفوتها، حين نمنح الانتظار عمرًا أطول مما يستحق، وحين نخلط بين الصبر والاعتياد.

لم يبكِ كثيرًا. كان البكاء قد استُهلك في ليالٍ سابقة، حين كان الليل أطول من القدرة على الاحتمال. لكنه ابتسم، ابتسامة خفيفة تشبه اعترافًا متأخرًا بأن النهاية ليست دائمًا خسارة، أحيانًا تكون إنقاذًا من حلمٍ فقد ملامحه.

ثم أدار ظهره للنافذة.

ليس لأنه نسي، بل لأنه أدرك أخيرًا أن بعض الوعود، مهما كانت صادقة في لحظتها، حين يفوت وقتها تتحول إلى ذكرى… وأن بعض المواعيد، مهما كانت جميلة، إذا مرّت لا تعود.

ويبقى في الداخل شيء يشبه صدى بعيد، لا هو وجعٌ كامل، ولا هو راحةٌ كاملة… فقط حكاية اسمها: فات الميعاد.