--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
سوريا

حقيقة إعلان بوتين تسليم بشار الأسد لأحمد الشرع: بين الطلب السوري والرواية المفبركة

نُشر في ٢٩‏/٤‏/٢٠٢٦، ٦:١٣:١٠ م

28419.webp

حقيقة إعلان بوتين تسليم بشار الأسد لأحمد الشرع: بين الطلب السوري والرواية المفبركة

تداولت صفحات عديدة خلال الساعات الماضية ما قيل إنه “تصريح رسمي” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلن فيه موافقته على تسليم الرئيس السوري السابق بشار الأسد إلى السلطات السورية الجديدة، استجابةً لطلب الرئيس أحمد الشرع، بل ونُسب إليه قوله: “أهلاً بك في موسكو… يمكنك القدوم لاستلامه”، مع حديث عن سفر الشرع قريبًا إلى روسيا بطائرته الخاصة لاصطحاب الأسد شخصيًا إلى دمشق تمهيدًا لمحاكمته.

غير أن التدقيق في هذه الرواية يكشف بوضوح أنها خليط بين وقائع صحيحة جزئيًا وتفاصيل مختلقة بالكامل، جرى تركيبها بطريقة دعائية لتبدو وكأنها خبر رسمي محسوم.

الثابت والمؤكد هو أن ملف تسليم بشار الأسد طُرح بالفعل من جانب القيادة السورية الجديدة على موسكو. فقد نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر حكومي سوري أن أحمد الشرع يعتزم المطالبة بتسليم الأسد وكل من تورط في جرائم حرب، معتبرًا أن العدالة الانتقالية تبدأ من محاسبة المسؤولين عن سنوات الدم والدمار. كما أكدت تقارير لاحقة أن هذا الملف كان حاضرًا بوضوح في الاتصالات السياسية بين دمشق وموسكو، وأن الشرع شدد على هذا المطلب باعتباره أولوية سياسية وشعبية.

لكن عند هذه النقطة يتوقف الخبر الصحيح، ويبدأ الجزء المفبرك.

فلا يوجد أي بيان صادر عن الكرملين، ولا عن وكالة تاس الروسية، ولا عن ريا نوفوستي، ولا عن رويترز، يتضمن تصريحًا لبوتين يقول فيه إنه وافق على تسليم الأسد أو دعا الشرع للحضور إلى موسكو “لاستلامه”. كما أن الكرملين نفسه تجنب إصدار أي إعلان رسمي يؤكد وجود اتفاق من هذا النوع، واكتفى في مناسبات سابقة برفض التعليق على هذه التقارير.

العبارة المتداولة المنسوبة إلى بوتين — “تعال إلى موسكو واستلمه” — لا أصل لها في أي مصدر رسمي، وقد تناولتها منصات تحقق مستقلة مثل منصة “تأكد” السورية، التي خلصت إلى أنها مختلقة بالكامل ولا تستند إلى أي تصريح موثق.

كذلك، فإن الحديث عن “اتصالات يومية” بين أحمد الشرع وبوتين بشأن تسليم الأسد لا يوجد ما يثبته في أي مصدر روسي أو سوري رسمي، ويبدو أقرب إلى صياغة إنشائية هدفها إضفاء طابع درامي على الرواية، لا إلى معلومة صحفية قابلة للتحقق.

أما القصة المتعلقة بسفر الشرع بطائرته الخاصة إلى موسكو لاصطحاب الأسد شخصيًا والعودة به إلى مطار دمشق الدولي، فهي تدخل بالكامل في إطار السرد الدعائي، إذ لا توجد أي معلومات رسمية عن موعد تسليم، أو ترتيبات نقل، أو قرار روسي نهائي بالحسم، فضلًا عن أن مثل هذه الملفات تُدار عادة عبر تفاهمات سياسية وقانونية معقدة، لا عبر مشاهد استعراضية كما تصوّرها الصفحات المروّجة.

اللافت أن انتشار هذه الرواية جاء نتيجة خلط متعمد بين حقيقة قائمة — وهي مطالبة دمشق بتسليم الأسد — وبين استنتاجات مختلقة تم تقديمها للجمهور على أنها قرار روسي نهائي. وهذه واحدة من أكثر أدوات التضليل الإعلامي شيوعًا: بناء خبر كاذب على أساس صحيح جزئيًا حتى يبدو أكثر قابلية للتصديق.

الخلاصة أن المؤكد حتى الآن هو أن أحمد الشرع طلب رسميًا من موسكو تسليم بشار الأسد، أما الحديث عن موافقة بوتين النهائية، أو تحديد موعد التسليم، أو سفر الشرع شخصيًا لاستلام الأسد، فهو مجرد رواية مفبركة لا سند لها من أي مصدر رسمي روسي أو سوري موثوق.

بمعنى أوضح: الطلب السوري حقيقي، أما “الاستجابة الروسية الحاسمة” المتداولة على مواقع التواصل، فهي حتى اللحظة مجرد قصة مكتوبة بإخراج سياسي جيد، لكنها ليست خبرًا صحفيًا.