--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

هوى صحيح الهوى غلاب… بين الشجن والخلود

نُشر في ٥‏/٣‏/٢٠٢٦، ٤:٥٣:١١ م

7986.jpg

هوى صحيح الهوى غلاب… بين الشجن والخلود

حين نستمع إلى أغنية "هو صحيح الهوى غلاب"، ندرك فورًا أنها أكثر من مجرد لحن وكلمات؛ إنها رحلة عاطفية متكاملة تصوّر قوة الحب، وضعف الإنسان أمامه، وجمال الألم فيه. كتب كلمات هذه الأغنية الشاعر الكبير بيرم التونسي، ولحنها الموسيقار العبقري زكريا أحمد، وغنتها أيقونة الغناء العربي الكلاسيكي أم كلثوم لأول مرة في الثلاثينيات من القرن العشرين، لتصبح منذ ذلك الوقت تجربة موسيقية سرمدية محفورة في ذاكرة الأجيال، تربط بين الحنين إلى الحب الأول والألم الذي يصاحبه، وبين إدراك القلب لقوة الهوى الغلاب الذي لا يُقاوَم.

تبدأ الأغنية بصوت الشجن قائلاً:
 "هو صحيح الهوى غلاب ما عرفش انا
والهجر قالوا مرار وعذاب واليوم بسنة"
كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها تنبض بقوة المشاعر؛ فهي تصوّر الحب كقوة لا تقاوم، غلاب على القلب، حتى لو كان محملاً بالألم والهجر. إنه حب يفرض نفسه، رغم كل محاولات العقل للهرب، ويأسر الإنسان في أتون شجونه.
ويتضح عمق الألم الإنساني في أبيات مثل:
 "وعود لاتصدق ولا تنصان
عهود مع اللي مالوش أمان
صبر على ذله وحرمان"
هنا، يضع الشاعر المستمع أمام خيبة الأمل، ويكشف الصراع بين الرغبة في الحب والخذلان الذي قد يرافقه، ليبرز صبر القلب البشري على المرارة، بل واستعداده لتقبّل المزيد من الألم مقابل تجربة الحب نفسها.
ويأتي ما يزيد الأغنية خلودًا في أداء أم كلثوم المهيب، الذي منح الكلمات حياة، بينما الألحان التي صاغها زكريا أحمد تتحرك كنبض قلب عاشق: تصعد في الأمل، تهبط في الألم، وتستقر أحيانًا على صمت مهيب يترك المستمع معلقًا بين الشجن والسكينة.
وما يبرز عمق التجربة الإنسانية في الأغنية هو التعبير عن قبول الحب بكل ما فيه من ألم وحرمان، كما في الكلمات:
 "بدال ما اقول حرمت خلاص
أقول يارب زدني كمان"
هنا يظهر الحب كقوة سرمدية، تستمر رغم الجراح، ويظل القلب راغبًا في التجربة، غير قادر على مقاومة الهوى، حتى لو كان يحمل معه المزيد من الألم.
على مدار الأجيال، حافظت هذه الأغنية على مكانتها المرموقة في وجدان الناس؛ فهي ليست مجرد أغنية، بل تجربة شعورية خالدة، رمز للشجن والحب العربي الكلاسيكي، تصوّر المشاعر الإنسانية بكل تعقيدها، وتجسدها بصوت موسيقي خالد يربط بين الحنين والألم، بين الفرح والخيبة، بين القلب والعاطفة.

باختصار اصدقائي :
أن أغنية "هو صحيح الهوى غلاب"، التي كتب كلماتها بيرم التونسي ولحنها زكريا أحمد وغنتها أم كلثوم لأول مرة في الثلاثينيات من القرن العشرين، تظل نموذجًا خالدًا للغناء العربي الكلاسيكي. فهي تجمع بين الشاعر، والملحن، والمطربة في تجربة فنية واحدة، لتصوير الحب بكل ما فيه من شجن وألم وبهجة، وتجعل من كل استماع رحلة عاطفية سرمدية تتجاوز الزمن وتستقر في ذاكرة الأجيال.