
حين استسلم القلب لأمرٍ لا يُقاوَم
كنتُ أظن أنني أملك قلبي وحدي، وأنني قادر على أن أُبقيه بعيدًا عن التورّط في الضعف، لكنّها ظهرت كما لو أن شيئًا أقدم مني كان يعرف طريقها إليّ مسبقًا. لم تكن مجرد لقاء عابر؛ كان في حضورها ما يشبه أمرًا خفيًا لا يُقاوَم، كأن الحياة نفسها تدفعني نحوها بلا خيار.
في البداية حاولت أن أبتعد، أن أقاوم هذا الانجذاب الذي يتسلل بهدوء إلى داخلي، لكن كل محاولة للهروب كانت تزيدني اقترابًا منها. كانت نظراتها كأنها تناديني باسمي الذي لم تنطقه، وكان صمتها أحيانًا أبلغ من أي كلام يمكن أن يُقال بين عاشقين في بدايتهما.
وحين اقتربنا أكثر، لم يعد هناك معنى للمقاومة. شعرت أن شيئًا ما في داخلي يستسلم برضى، كأن قلبي يفتح أبوابه دون استئذان. بدأت أتكلم معها كما لو أنني أتكلم مع نفسي، أضع بين يديها كل ما خبأته من شوق، وأرى في عينيها انعكاسًا لحكاية تولد للتو.
كنا نتبادل المشاعر كما لو أنها أشياء يمكن لمسها، شوقي يلتقي بشوقها، وارتباكي يهدأ حين أجدها تبتسم كأنها تفهمني دون شرح. لم يعد الحب فكرة، بل صار حياة أخرى تنشأ بيننا، مختلفة عن كل ما سبقها.
ومع الأيام، أدركت أن هذا الشعور ليس ملكي وحدي، بل قوة أكبر منا تدفعنا لنكون معًا، كأن الليل نفسه يفتح لنا طريقًا لا يراه سوانا. كنت أنظر إليها فأشعر أن العالم كله يتغير، وأنني دخلت زمنًا جديدًا لا يشبه ما قبله.
وفي لحظات الصمت، كنت أكتشف أن هذا الحب أكبر من أن يُقال أو يُفسَّر؛ هو فقط يُعاش. يكفيني أن تكون هناك، وأن أكون أنا في حضرة قلبها، كأننا وُجدنا لنكمل حكاية لم تبدأ إلا حين التقينا.