
حين صار الحنان ذكرى… والعتاب نجوى:
كنت أجدك في زمنٍ مضى حضنًا لا يُشبهه حضن، كأنك بحرٌ من حنانٍ يبلّل تعب أيامي، وكأنك برّ أمانٍ ألوذ به كلما اشتدّ عليّ الطريق.
كنت أراك الزمن كله في عينيّ: يومي حين يبدأ، وغدي حين أترقّبه، وبعد الغد حين أعلّق عليه أملي. كنتِ لستِ مجرد حضورٍ عابر، بل كنتِ امتدادًا لنبضي، وطمأنينةً أستند إليها دون خوف.
لكنّي اليوم أقف على ضفةٍ أخرى من الشعور، لا أفهم كيف انحسر ذلك البحر، ولا متى صار الأمان سؤالًا بدل أن يكون جوابًا.
أعاتبك لا لأجرحك، بل لأن الحنين في داخلي لم يتعلم كيف يصمت، ولأن القلب ما زال يذكرك كما كنتِ، لا كما أصبحتِ في صمتي.
أين ذهبت تلك الدفء الذي كان يسبق كلامك؟ وأين اختبأ ذلك القرب الذي كان يجعل المسافات مجرد وهم؟
أنا لا أطلب المستحيل، فقط أبحث عنكِ في صورتك الأولى، حين كنتِ وطنًا صغيرًا أطمئن إليه من ضجيج العالم.
أكتب لكِ هذا العتاب لا غضبًا، بل لأن المحبة حين تصدق، لا تعرف كيف تتحول إلى لا مبالاة… بل تتحول إلى سؤالٍ طويل لا يجد من يجيبه.