--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين تبكي الأغنية: تبكي سورية فينا

نُشر في ١٩‏/٥‏/٢٠٢٦، ٥:٢٦:٢٨ م

35162.jpg

حين تبكي الأغنية:
 تبكي سورية فينا؟!..

كلما سمعتُ أغنية «جبهة المجد»، تلك التي حملت كلمات الشاعر الكبير الراحل محمد مهدي الجواهري، ولحّنها صفوان بهلوان، وأدّتها بصوتها العابر للزمن ميادة الحناوي… أشعر وكأن شيئًا في داخلي يُفتح على اتساعه دفعة واحدة، كجرحٍ قديم لم يلتئم، وكذاكرةٍ لا تقبل أن تُنسى...

ليست الأغنية مجرد لحنٍ جميل، ولا كلماتٍ مشغولة بعناية، ولا صوتٍ يعلو في فضاء الطرب العربي؛ بل هي استدعاء كامل لبلدٍ كان في المخيلة والواقع معًا مساحةً مختلفة، أكثر دفئًا، أكثر حضورًا، وأكثر امتلاءً بالحلم...

سورية…
 حين تُذكر في تلك اللحظات، لا تأتي كاسم جغرافي على خريطة، بل كصورة مركّبة من الوجدان: شوارع كانت تُشبه القصائد، وأصوات كانت تُشبه الحياة، وناس كانوا "بكل ما فيهم من تناقض"
يشبهون بلدًا يحاول أن يبقى واقفًا رغم كل ما يحيط به...

حين أستمع إلى الأغنية، لا أبحث عن الماضي بقدر ما يفرض هو نفسه عليّ. هناك غصّة خفيفة في الحلق، لا تشبه البكاء الكامل، بل تشبه تلك الدموع التي تتجمّد قبل أن تسقط، كأن العين ترفض أن تُعلن انهيارها بالكامل، إنها لحظة وعيٍ قاسٍ بأن ما كان يبدو بديهيًا في يومٍ ما، صار اليوم بعيدًا، أو مختلفًا، أو محمّلًا بما لم يكن يُرى حينها...

ربما ليست المشكلة في الزمن وحده، بل في تلك المسافة التي تتكوّن بين الإنسان ومكانه حين يثقل التاريخ على الاثنين معًا، فالأوطان لا تفقد جمالها فجأة، لكنها تُستعاد في الذاكرة بطريقة موجعة: جميلة أكثر مما هي عليه الآن، وأقسى مما يمكن احتماله...

سورية التي تسكن هذه الأغنية ليست مجرد بلدٍ مرّ عليه ما مرّ، بل حالة وجدانية كاملة؛ كانت بالنسبة لكثيرين مساحة للعزة والكرامة والأمل، حتى حين كانت الحياة فيها صعبة، لذلك، حين تعود الأغنية، تعود معها الأسئلة التي لا إجابات سهلة لها: 
-أين كان ذلك الحلم؟..
- وكيف انكسر؟..
وهل يمكن للحنٍ واحد أن يعيد ترتيب كل هذا الخراب الداخلي؟..

لكن؛
رغم كل شيء، تبقى هذه الأغنية بالذات شهادة على أن سورية لم تُمحَ من الذاكرة، ما زالت حاضرة في الفن، في الصوت، في الدموع التي لا تُعلن عن نفسها، وفي ذلك الحنين الذي لا يطلب إذنًا كي يزورنا...

قد لا تعود الأزمنة كما كانت، وقد لا يستقيم الماضي مع الحاضر، لكن المؤكد أن شيئًا من سوريا"كما عرفناها أو كما تخيلناها"ما زال يعيش في داخل كل من يهتزّ قلبه عند سماع لحنٍ كهذا...

وحين تصل الأغنية إلى ذروتها، لا يعود السؤال عن سورية فقط…
 بل عن الإنسان نفسه، حين يجد نفسه واقفًا بين ما كان، وما صار، وما لم يعد قادرًا على تسميته بسهولة.