
حين تمتلئ الأرواح بما لا يُقال، يتكوّن المعنى من تلقاء نفسه…
أميل إلى تلك القلّة النادرة، الذين لا يكثرون من الكتابة، لكنهم حين يكتبون يتركون شيئًا من أنفسهم بين السطور، كأن الكلمات لم تعد حبرًا، بل أثر حياةٍ عابرٍ من داخلهم.
لا تقرأ نصوصهم بعينك فقط، بل تشعر بها… كأنها لا تمر أمامك، بل تمرّ عبرك. تستقر في مكانٍ خفيّ منك، كأنها كانت تعرف طريقها إليك منذ البداية.
هؤلاء لا يطلبون حضورًا، ولا يصنعون ضجيجًا، بل يتركون بصمة لا تُمحى. بصمة لا تدهشك بقدر ما تُربكك، لأنها صادقة أكثر مما تحتمل اللغة.
فالقيمة ليست في جمال الصياغة وحده، بل في نقاء المصدر. أن يكتب الإنسان وكأنه يزيل عنه طبقةً من الصمت، لا ليُبهر أحدًا، بل لأنه لم يعد قادرًا على الاختباء خلفه.
لهذا تبقى تلك الحروف القليلة، أثقل من نصوص كثيرة؛ لأنها لم تُكتب لتُقال، بل وُلدت من عمقٍ حقيقي… وما يولد من العمق، لا يشبه شيئًا، ولا يتكرر.