الثقافة والفن

حين تزورنا الأحلام... ويغيب الواقع

نُشر في ٢٦‏/٧‏/٢٠٢٦، ٤:٠٧:٤٢ م

61318.png

حين تزورنا الأحلام... ويغيب الواقع

الليلة الماضية رأيتها في منامي... رأيتها كما كانت قبل خمسة وأربعين عامًا؛ بالعمر ذاته، وبالقوام ذاته، وبذلك الرشاق الذي لم يمحُه الزمن من ذاكرتي. كانت ترتدي قميصًا أبيض تتخلله خطوط سوداء عامودية، لا يزيد عرض الخط الواحد على سنتيمتر بقليل، وكأن ذلك القميص قد نُسج من الضوء نفسه...

كان المكان يغمره البياض، وتتناثر فيه الأنوار والألوان الزاهية، حتى خُيّل إليّ أنني لست في حلم، بل في فردوس صغير، وأنها ليست امرأة من أهل الأرض، بل ملاك هبط لي من السماء، أو لعلها كانت أقرب إلى ليلة من ليالي القدر، بكل ما تحمله من سكينة ورحمة ونور...

اقتربتُ منها... فاقتربت مني، واحتضنتني قبل أن أضمها، وكأن الزمن كله قد توقف احترامًا لتلك اللحظة، طبعتُ قبلةً على شفتها السفلى، فردّت القبلة بمثلها، فشعرت أن الحلم، على قصره، منح قلبي من الحياة ما عجز الواقع عن منحه منذ سنين طويلة...

ثم استيقظت.
لم يكن في الغرفة أحد، وعاد كل شيء إلى مكانه المعتاد؛ الصمت، والوحدة، والسنوات الطويلة. لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان...
 فقد ترك ذلك الحلم في قلبي يقينًا بأن بعض الأرواح، مهما باعدت بينها الأيام والمسافات، تظل قادرة على أن تجد طريقها إلينا، ولو مرة واحدة، عبر نافذة حلم.