
حين يعود القلب إلى عهده الأول
في لحظةٍ لا تشبه سواها، يعود القلب إلى ممرّاته القديمة، إلى ذلك الزمن الذي لم يكن فيه للوقت معنى سوى أنه يمضي ببطء كي نحتفظ بالتفاصيل الصغيرة أطول ما يمكن.
أجدني أراكِ كما لو أن الذاكرة لم تتعلم النسيان، وكأن شيئًا في داخلي ظلّ واقفًا عند أول إحساس صادق، لم يتقدّم خطوة إلى الأمام، ولم يلتفت إلى الخلف. هناك، حيث كانت البدايات نقية، تشبه ضوءًا خافتًا لا يبهت مهما طال الليل.
تعود إليّ صور لا تحتاج إلى تفسير؛ نسمة تمرّ فتذكّرني بكِ، وهدوء المساء يفتح في القلب نافذة لا تغلق. حتى القمر، حين يكتمل، يبدو وكأنه يعرف الطريق إليكِ أكثر مني، فيضيء لي ما عجز الكلام عن قوله يومًا.
لا أكتب إليكِ لأستعيد لحظة، بل لأعترف أن بعض المشاعر لا تكبر ولا تشيخ، بل تبقى كما هي، صافية، كأنها وُلدت لتظلّ حيّة مهما تغيّر كل شيء.
وفي كل مرة أظن أن الزمن قد أخذ نصيبه، أكتشف أن في القلب عهداً لا يزال قائماً… لا يحتاج إلى إعلان، لكنه حاضر في كل نبضة، وفي كل صمتٍ طويل يحمل اسمك دون أن يُقال.