--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يعود القلب إلى ما ظنّه نسي… قراءة في كلمات اغنية “فكّروني” للسيدة أم كلثوم

نُشر في ٢٠‏/٣‏/٢٠٢٦، ٩:١٢:٢٧ م

13656.jpg

حين يعود القلب إلى ما ظنّه نسي… قراءة في كلمات اغنية “فكّروني” للسيدة أم كلثوم:

في عالمٍ يتقن فيه الإنسان ادّعاء النسيان، تأتي أغنية “فكّروني” لتكشف هشاشة هذا الادّعاء، وتضعنا أمام الحقيقة العارية: القلب لا ينسى، بل يؤجّل فقط. كتب كلماتها الشاعر عبد الوهاب محمد ولحّنها محمد عبد الوهاب، وغنّتها أم كلثوم عام 1961، فصارت واحدة من أكثر الأعمال صدقًا في التعبير عن صراع الإنسان مع ذاكرته العاطفية...
منذ السطر الأول، لا يطلب النص حبًا جديدًا، بل يستدعي ما مضى:
 "كلموني تاني عنك… فكّروني… فكّروني"..
هذا النداء لا يُوجَّه للآخرين بقدر ما هو اعتراف داخلي بالحاجة إلى إعادة تشغيل الذاكرة. كأن الذات توقن أنها عاجزة عن التذكّر بمفردها، أو ربما تخشى أن تعترف بأنها لم تنسَ أصلًا...
تتجلى هنا فكرة “النسيان الوهمي”، حيث يظن الإنسان أنه تجاوز، ثم تأتي لحظة صغيرة — كلمة، أو همسة — لتُسقط كل الجدران التي بناها:
"صحّوا نار الشوق في قلبي وفي عيوني"...
الشوق هنا ليس شعورًا عابرًا، بل كيانًا حيًا يشتعل، يمتد من الداخل إلى الخارج، من القلب إلى العين، ليصبح البكاء اللغة الوحيدة الممكنة...
وتأخذنا الأغنية إلى استحضار الماضي بكل تناقضاته:
 "رجّعوا لي الماضي بنعيمه وهناوته… وبحلاوته… وبعذابه… وقساوته"...
هنا تبرز حقيقة الحب كما تصوّره الأغنية: ليس حالة مثالية، بل تجربة إنسانية كاملة، تُحب رغم ألمها، وتُشتاق رغم وجعها، فالحنين لا ينتقي، بل يحتضن كل التفاصيل، حتى تلك التي كانت سببًا في الفراق...
لكن أكثر ما يلفت في النص هو صراع الإرادة مع الشعور:
"بعد ما صدّقت إني قدرت أنسى… بعد ما قلبي قدر يسلاك ويقسى"
هذه ليست مجرد جملة، بل وصف دقيق لحالة إنسان حاول أن يتماسك، أن يقسو على نفسه، أن يقنع قلبه بأن ينسى… لكنه يفشل أمام أول شرارة تذكير. وهنا تتهاوى فكرة “القسوة كحل”، ويتضح أن المشاعر لا تُقهر، بل تُؤجَّل فقط...
ثم تأتي لحظة الاعتراف الأعمق:
 "روحي فيك مهما جرى أنا روحي فيك"...
هذا ليس حبًا عاديًا، بل هو حالة وجود. فالحبيب لم يعد شخصًا خارج الذات، بل أصبح جزءًا منها. لذلك، يصبح الفراق ليس فقدًا لشخص، بل فقدًا لجزء من الكيان...
وتتجلى قمة الدراما العاطفية في هذا التساؤل:
 "تسوى إيه الدنيا وإنت مش معايا؟"
هنا تنكسر كل معايير الحياة، وتُقاس القيمة بوجود الآخر فقط. فالعالم بلا الحبيب يصبح بلا معنى، مهما امتلأ بالأشياء...
لكن الأغنية لا تستسلم للحزن وحده، بل تفتح نافذة أمل:
"ليه نضيع عمرنا هجر وخِصام… وإحنا نقدر نخلق الدنيا الجميلة"
هذا التحول مهم، لأنه ينقل النص من البكاء إلى الفكرة. من الألم إلى الدعوة إلى التصالح. وكأن الشاعر يقول: الحب ليس قدرًا فقط، بل خيار، ويمكن أن يكون فرصة لبناء حياة أجمل، لا سببًا لتدميرها...
في النهاية، لا تقدّم “فكّروني” إجابة بقدر ما تطرح سؤالًا وجوديًا: هل ننسى حقًا؟ أم أننا فقط نتعلم كيف نتعايش مع الذكرى؟
يبدو أن الأغنية تميل إلى الخيار الثاني. فالماضي لا يموت، بل يتحول إلى ظلٍّ يسكننا، يظهر حين يُستدعى، ويختفي حين نحاول الهروب منه...
ولهذا تبقى كلماتها الأخيرة كخلاصة فلسفية:
"اللي فات وياك يا روحي بأعود إليه… واللي عشته معاك رجعت أعيش عليه"
إنها ليست عودة إلى شخص، بل عودة إلى الذات كما كانت حين أحبّت.
فالحب، كما تقول “فكّروني”، لا ينتهي… بل يغيّر شكله، ويستمر فينا، حتى عندما نظن أننا نسيناه.