
حين يهدأ الداخل؟
تمرّ بنا الأيام كأنها تعيد تشكيلنا بصمت، لا تعلن عن ذلك ولا تستأذن.
نستيقظ أحياناً فنكتشف أن الأشياء التي كانت خفيفة فينا أصبحت أثقل، وأن ردودنا التي كانت سريعة صارت محسوبة أكثر مما نريد.
هناك ما يتساقط منا دون أن نلاحظه: اندفاع كنا نثق به، وطمأنينة كانت ترافق أبسط التفاصيل، وقدرة على الضحك من قلب لا يفكر كثيراً. ومع الوقت، لا يحدث الأمر دفعة واحدة، بل كأنه تراكم هادئ يجعلنا أكثر حذراً مما كنا نظن أننا سنصبح عليه.
نواصل السير، لكن بطريقة مختلفة؛ نختار كلماتنا بعناية، ونقيس المسافات بيننا وبين الآخرين بوعي زائد، وكأن التجربة علمتنا أن القرب ليس دائماً آمناً كما بدا في البداية.
ومع ذلك، لا يكون التغير خسارة كاملة. ففي هذا التحول القاسي أحياناً، تتكوّن طبقة أعمق من الفهم، ونظرة أكثر هدوءاً لما حولنا. نصبح أقل اندفاعاً، وربما أقل وهماً، لكن أكثر إدراكاً لما يستحق أن يبقى وما يجب أن يُترك خلفنا.
وهكذا نمضي، لا نحن كما كنا، ولا نحن غرباء تماماً عن أنفسنا… بل نسخة صاغتها الحياة على مهل، دون أن تعلن ذلك بصوت عالٍ.