
حين يصبح الدعاء وجعًا:
كنتُ أرفعك إلى السماء في حديثي مع الله، أذكر اسمك بين رجاءٍ ودمعة، وكأن قلبي يظن أن الهمس قادر على أن يعيدك كما كنت. وفي عتمة الليل، كانت كلماتي تنكسر داخلي قبل أن تُقال، وتنسكب دموعي بصمتٍ يشبه العجز.
لم يكن بكائي لأنك رحلت فقط، بل لأنني أدركت متأخرًا أن ما منحته لك من حبٍ بلا حدود لم يكن يومًا كافيًا، وأن الثقة التي وضعتها بين يديك تحولت إلى جرحٍ لا يُمحى. كنتُ أؤمن أنك لن تكون سبب ألمي، فإذا بي أكتشف أنك الألم ذاته.
حدثتُ الله عنك كثيرًا، كأن الدعاء يمكن أن يُصلح ما تهدّم، أو يُعيد نبضًا خذلته الحقيقة. لكنك اخترت الغياب في اللحظة التي كنتُ أحتاجك فيها أكثر، وتركتني أفتش عنك في تفاصيل الحياة، فلا أجد إلا فراغًا يشبهك.
أنا الآن أبكي لأن قلبي كان مليئًا بالتصديق، لأنني وثقت بأنك ستكون الأمان، فإذا بي أواجه حقيقة أن العتاب الذي أحمله أثقل من احتمالي، وأن الخذلان ترك في روحي فجوة لا تُردم.
كل دمعة تسقط مني ليست مجرد حزن، بل اعتراف مرير بأن ما ظننته حبًا كان درسًا قاسيًا، وأن أقرب الناس إلى القلب قد يكونون أعمقهم جرحًا.
ها أنا ما زلت هنا… أُسرّ باسمك إلى الله، وأبكي بصمتٍ لا يسمعه أحد، أحمل داخلي كلمات لم تُقال، ووجعًا لا ينسى، وأعيش على بقايا ذكرى لم تعد تُشبه إلا الرماد. ♥️