--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يصبح النورُ تهمة

نُشر في ١٤‏/٤‏/٢٠٢٦، ٤:١٤:١٩ م

15478.jpg

حين يصبح النورُ تهمة:

ليست الغربةُ دائماً أن تبتعد عن وطنك، ولا أن تقف وحيداً في شارعٍ مزدحمٍ لا يعرفك فيه أحد. ثمة غربةٌ أكثر قسوةً، أكثر خفاءً، وأكثر التصاقاً بالروح؛ غربةُ أن تكون بين الناس، ومعهم، ولكنك مضطرّ أن تُخفي حقيقتك، أن تُطفئ شيئاً من نورك، لا لأنك تشكّ فيه، بل لأن الآخرين لم يعتادوا رؤيته.

في مجتمعاتٍ أَلِفَت العتمة، يصبح الضوءُ استفزازاً. ليس لأنه مؤذٍ في ذاته، بل لأنه يكشف ما تعوّد الناس ألا يروه: هشاشة المألوف، وتكلّس القناعات، وراحة الركود. حينها، لا يُقابَل النور بالترحيب، بل بالريبة. يُساء فهمه، يُعاد تأويله، وقد يُدان صاحبه لا لشيء إلا لأنه اختار أن يرى… وأن يُري.

هنا تبدأ المأساة الصامتة. لا تُجبرك الحياة على التراجع، بل يدفعك الناس—عن وعي أو دون وعي—إلى التخفّف من ذاتك. تتعلّم تدريجياً كيف تُهذّب حضورك، كيف تُخفض سقف أفكارك، كيف تُمرّر حقيقتك على شكل ظلالٍ باهتة، لا تجرح العيون، ولا توقظ الأسئلة. ومع كل تنازلٍ صغير، تخسر شيئاً لا يُعوَّض: وضوحك الداخلي.

لكن الأخطر من ذلك، أن يتحوّل هذا الإخفاء إلى عادة. أن تُقنع نفسك بأن السلامة في الانطفاء، وأن القبول أهم من الصدق، وأن النجاة تكمن في التشبّه لا في التفرّد. عندها، لا تعود المشكلة في العيون التي ألفت العتمة، بل في النور الذي بدأ يشكّ في شرعيته.

غير أن الحقيقة، مهما طال إخفاؤها، لا تموت. النور لا يُطفأ، بل يُؤجَّل. وكل محاولة لإخفائه هي في جوهرها اعترافٌ بقوّته، لا دليلٌ على ضعفه. فلو لم يكن مؤثّراً، لما خافه أحد. ولو لم يكن كاشفاً، لما حاولوا حجبه.

إن السؤال الحقيقي ليس: كيف نحمي الآخرين من نورنا؟ بل: لماذا نقبل أن نحيا بنصف حضور؟ ولماذا نمنح العتمة هذا الامتياز غير المستحق؟

ربما يكون الثمن باهظاً: سوء فهم، عزلة، وربما نبذ. لكن ثمة ثمناً أفدح: أن تخسر نفسك وأنت تحاول أن تكون مقبولاً. أن تنجو اجتماعياً وتفشل وجودياً.

في النهاية، ليست الشجاعة أن تُضيء العالم، بل أن ترفض أن تنطفئ، حتى لو طُلب منك ذلك بلطفٍ، أو فُرض عليك بقسوة. فالعالم لا يحتاج مزيداً من الظلال المتشابهة، بل يحتاج—ولو بصمت—أولئك الذين يصرّون على أن يكونوا كما هم: واضحين، كاملين، ومُضيئين.