--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يصبح الوداع هو الشكل الوحيد للقاء

نُشر في ٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦، ٢:٣٦:٥٤ م

17152.jpg

حين يصبح الوداع هو الشكل الوحيد للقاء

ليست كل النصوص التي تتحدث عن الحب متشابهة، فبعضها يصف العاطفة، وبعضها يشرح الفقد، لكن القليل منها فقط يضعنا أمام لحظة تتداخل فيها الأشياء كلها: الحب، الرحيل، الخوف، والعجز. النص الذي بين أيدينا ينتمي إلى هذا النوع النادر، حيث لا يعود الوداع حدثاً عابراً، بل يتحول إلى الحالة الطبيعية الوحيدة التي يمكن أن يلتقي فيها الحبيبان.

منذ السطر الأول، ندخل إلى مشهد مشحون بالتوتر: "لما عالباب يا حبيبي منتودع / بيكون الضو بعدو شي عم يطلع"

إنها ليست لحظة وداع مكتملة، بل لحظة بين حالتين؛ ضوء لم يكتمل، وكلمات لم تُقل. كأن الزمن نفسه متردد، لا يعرف إن كان عليه أن يُبقي الباب مفتوحاً أم يغلقه إلى الأبد. في هذه المسافة الصغيرة بين الداخل والخارج، يولد الألم الحقيقي: ألم ما قبل القرار.

ثم يأتي الصمت، لا بوصفه غياباً للكلام، بل بوصفه انهياراً داخلياً: "بوقف طلع فيك وما بقدر أحكيك"

هنا، لا يعود العجز لغوياً، بل وجودياً. فالحب في لحظته القصوى لا يحتاج إلى الكلام، لكنه أيضاً في لحظته الأخيرة يعجز عن إيجاد أي كلمة تصلح لتكون الختام. النظرة تصبح اللغة الوحيدة المتبقية، لكنها لغة لا تُنقذ أحداً.

لكن القلب، رغم ذلك، يرفض الاستسلام للمنطق. فجأة يتحول النص إلى حركة: "فكر أنزل أركض خلفك عالطريق"

إنها لحظة التمرد الوحيدة على الحتمية. الجسد يريد أن يلحق بما انتهى، أن يعيد ترتيب ما تم حسمه. لكن الطريق هنا ليس مكاناً مادياً فقط، بل رمز لمسافة لا يمكن اختصارها، مهما كانت سرعة الجري أو صدق الرغبة.

وفي ذروة الانكسار، يصبح العالم كله مشاركاً في الألم: "و تشتي عليي ما تشوفك عينيي"

المطر هنا ليس طقساً طبيعياً، بل تشويش للذاكرة والبصر معاً. كأن الطبيعة نفسها تتواطأ لتمنع الرؤية، لتجعل الفقد أكثر قسوة، وأكثر ضبابية. ومع ذلك، تستمر اليد بالامتداد، في حركة تشبه الدعاء: "و أنا أركض وراك أمدلك أيديي"

لكن السؤال الحقيقي يبدأ حين يتحول النداء إلى صدى لا يصل: "و أندهلك أنطرني حبيبي و ما تسمع"

هنا تنكسر العلاقة بين الصوت والمسافة. الحب لم يعد مشكلة في التعبير، بل في الاستقبال. النداء موجود، لكنه يسقط في فراغ لا يرد.

ومع مرور السطور، تتضح الخلفية الأكثر إيلاماً: "ما رح ترجع بعرف أنن غيروك"

لم يعد الفقد اختياراً فردياً، بل نتيجة تغيير قسري، كأن هناك قوة ما أعادت تشكيل الآخر، وسلبته صورته الأولى. هنا يتحول الحزن من شخصي إلى بنيوي: لسنا أمام فراق فقط، بل أمام فقدان الهوية التي كان عليها الحب.

ثم تتجلى المأساة الجماعية: "و عذبوني و عذبوك / سهروا عينينا و فرقوا أيدينا"

كأن هناك من اشتغل على هذا الانفصال كما تُدار معركة طويلة، فيها تعب وسهر وإرهاق حتى الانكسار النهائي. ليست قصة حب فشلت، بل قصة حب أُنهكت حتى لم تعد قادرة على المقاومة.

والنتيجة النفسية لهذا كله تأتي في أكثر صورها قسوة: "و صرنا كتير نخاف اذا نحنا تلاقينا"

حين يصبح اللقاء نفسه مخيفاً، نكون قد دخلنا مرحلة ما بعد الحب، حيث لا يعود القرب راحة بل تهديداً، ولا يعود الحنين دافعاً بل جرحاً مفتوحاً.

وأخيراً، يصل النص إلى خلاصته الموجعة: "ما بنتلاقى الا وقت اللي منتودع"

هنا تتكثف المفارقة إلى أقصاها: اللقاء لم يعد إلا شكلاً من أشكال الفراق، والاقتراب لم يعد سوى بوابة للابتعاد. إنها دائرة مغلقة، لا يدخل فيها الحب إلا ليخرج منها محمّلاً بالخسارة.

في النهاية، لا يبدو النص مجرد قصة وداع، بل شهادة على لحظة يصبح فيها الحب أكبر من قدرة أصحابه على احتماله، وأصغر من قدرة العالم على حمايته. هو حب لم ينتهِ، لكنه أُجبر على أن يعيش في شكله الوحيد الممكن: وداع دائم، ولقاء مؤجل إلى لحظة لا تأتي.