--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يصبح الوفاء طريقًا إلى الهلاك؟!

نُشر في ١٥‏/٥‏/٢٠٢٦، ٩:٠٠:١٦ ص

34270.png

حين يصبح الوفاء طريقًا إلى الهلاك؟!.

ليس كل ما يُمدَح فضيلة في كل زمان.
فالوفاء، ذلك الخُلُق الذي تغنّى به الشعراء، واعتبرته المجتمعات تاجًا على رؤوس الرجال والنساء، قد يتحوّل — في لحظة ما — إلى الطريق الأقصر نحو الانكسار. ليس لأن الوفاء خطأ، بل لأن العالم تغيّر، بينما بقي بعض الناس أوفياء أكثر مما يحتمله هذا العالم.

الوفاء في جوهره جميل؛ أن تبقى إلى جانب صديقك حين يتخلّى عنه الجميع، أن تحفظ العهد حين يصبح خرقه أسهل، أن تردّ الجميل ولو بعد سنوات، وأن تظلّ مؤمنًا بمن أحببت أو بمن خدمت أو بمن ضحّيت لأجله. لكن المأساة تبدأ عندما يتحوّل الوفاء من قيمة أخلاقية متبادلة إلى عبء يتحمله طرف واحد فقط.

كثيرون دُمّروا لأنهم لم يفهموا أن العلاقات — أفرادًا كانت أم دولًا أم تنظيمات — لا تُدار بالعواطف وحدها. فالسياسة لا تعرف الوفاء إلا بقدر ما يخدم المصالح، والمؤسسات لا تحفظ الجميل طويلًا، وحتى البشر، في أوقات الخوف أو الطمع، قد يبيعون أكثر الناس إخلاصًا لهم بأبخس الأثمان.

كم من رجل بقي وفيًا لفكرة حتى سحقته؟
وكم من مسؤول حافظ على أسرار رفاقه فوجد نفسه وحيدًا في ساعة السقوط؟
وكم من امرأة استنزفت عمرها في الوفاء لمن لم يكن يرى في إخلاصها إلا حقًا مكتسبًا؟

المفارقة القاسية أن الأوفياء غالبًا لا ينتبهون إلى لحظة التحول؛ اللحظة التي يصبح فيها وفاؤهم استغلالًا معلنًا. فهم يظنون أن الصبر سيُقدَّر يومًا، وأن التضحية ستُفهم لاحقًا، وأن الآخرين يحملون الضمير ذاته. لكن الحياة ليست عادلة إلى هذا الحد.

الوفاء الأعمى قد يتحوّل إلى نوع من إنكار الواقع.
فالإنسان حين يرفض الاعتراف بأن الأشخاص تغيّروا، أو أن المبادئ التي دافع عنها لم تعد موجودة إلا في ذاكرته، يصبح أسير ماضٍ مات منذ زمن. وهنا يبدأ التآكل البطيء: خيبات متراكمة، صمت طويل، ووحدة داخلية لا يراها أحد.

ومع ذلك، لا يمكن للمرء أن يدعو إلى الخيانة أو التنكّر أو الانتهازية. فالمجتمعات التي تفقد الوفاء تتحوّل إلى غابات بشرية باردة. لكن الحكمة تكمن في التمييز بين الوفاء الكريم، والوفاء الانتحاري.

الوفاء الحقيقي لا يعني أن تحترق من أجل من لا يشعر بحرارتك.
ولا يعني أن تبقى في سفينة تغرق فقط لأنك صعدتها أول مرة بإيمان.
ولا أن تمنح عمرك لمن لا يتذكرك إلا عند الحاجة.

أحيانًا، يكون إنقاذ النفس فضيلة أيضًا.
ويكون الانسحاب من بعض الأشخاص، أو المواقع، أو الأوهام، شكلًا من أشكال احترام الذات، لا خيانة للماضي.

وفي النهاية، نعم… قد يدمرك الوفاء.
لكن الذي يدمّر أكثر، هو أن تكتشف متأخرًا أنك كنت وفيًا وحدك.