--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يتحوّل الحب إلى قدر: قراءة في وجع العاشق الصامت، قراءة في اغنية ( انت الحب ) لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم

نُشر في ٢٢‏/٣‏/٢٠٢٦، ٦:٣٢:٤٧ م

15241.jpg

حين يتحوّل الحب إلى قدر:
 قراءة في وجع العاشق الصامت، قراءة في اغنية ( انت الحب ) لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم:

ليست كل قصائد الحب حكايات وردية عن لقاءٍ مكتمل أو شوقٍ ينتهي بوصلٍ سعيد. بعض النصوص تُكتب من قلب العتمة، من تلك المساحة الرمادية بين الرجاء والانكسار، حيث لا يكون الحب خلاصًا… بل قدرًا لا فكاك منه. هذه الكلمات التي شدت بها أم كلثوم، من شعر أحمد رامي وألحان عبد الوهاب في عام (١٩٦٥ )، تنتمي إلى هذا النوع النادر من الاعترافات العاطفية التي لا تتجمّل ولا تدّعي القوة.
منذ البداية، نحن أمام عاشقٍ يدرك موقعه جيدًا:
"ياما قلوب هايمة حواليك... تتمنى تسعد يوم برضاك"
إنه ليس الوحيد في ساحة الحب، بل مجرد واحدٍ من كثيرين، لكن اعترافه الأخطر يأتي فورًا:
 "وأنا اللي قلبي ملك إيديك... تنعم وتحرم زي هواك"
هنا لا يعود الحب علاقة متبادلة، بل يتحول إلى تنازل كامل عن السيادة، العاشق لا يطلب عدلًا ولا ينتظر إنصافًا؛ لقد سلّم قلبه، بكل ما فيه، لطرفٍ آخر يملك أن يمنحه النعيم أو الحرمان دون مساءلة.
ورغم هذا الإدراك، يرفض الشكوى: "وعمري ما أشكي من حبك... مهما غرامك لوعني"
كأن الشكوى خيانة، أو اعتراف ضمني بأن هذا الحب لم يكن يستحق، لكنه، في مفارقة إنسانية دقيقة، لا يستطيع كبح غيرته:
 "لكن أغير من اللي يحبك... ويصون هواك أكتر مني"
إنها غيرة لا تُوجَّه نحو الحبيب، بل نحو العالم كله، هو لا يغضب ممن يحب، بل من فكرة أن يأتي آخر قد يكون “أجدر” منه. هنا يظهر التناقض العميق، قبول الأذى من الحبيب، ورفض المنافسة من الآخرين.
وتبلغ القصيدة ذروتها في لحظة اللايقين: 
"تجري دموعي وأنت هاجرني... ولا ناسيني ولا فاكرني"
ليس الفراق وحده ما يوجع، بل هذا التعليق القاسي بين النسيان والتذكّر، بل أن تكون عالقًا في ذاكرة شخصٍ ما، دون أن تعرف إن كنت ما زلت حيًا فيها أم لا… هذا هو العذاب الحقيقي.

ثم تأتي الفكرة الأعمق:
 "أهواك في قربك وفي بعدك... واشتاق لوصلك وارضى جفاك"
هنا يتجلى الحب كقدر، لا كخيار، إذ لا فرق بين القرب والبعد، لأن المشاعر لا تتغير، بل يصل التناقض إلى ذروته في العبارة العبقرية:
 "واحشني وأنت قصاد عيني"
الاشتياق لم يعد مسألة مسافة، بل حالة داخلية دائمة، يمكن أن يكون الحبيب حاضرًا… ومع ذلك غائب.
وفي المقطع الأخير، يتحول العاشق إلى مراقبٍ لتجارب الآخرين:
 "ولما أشوف حد يحبك... يحلالي أجيب سيرتك وياه"
كأنه يبحث عن تفسير، عن سرّ هذا التأثير الطاغي، فنراه يسألهم، ليقارن، محاولا أن يفهم: هل يشعرون بما أشعر به؟ هل يعانون كما أعاني؟
لكنه، في النهاية، يعود إلى الحقيقة الوحيدة التي يعرفها: أن حبه ليس قابلًا للمقارنة أصلًا.
هذه القصيدة، في جوهرها، ليست عن حبٍ فاشل، بل عن حب غير متكافئ. طرفٌ يغرق حتى الأعماق، وآخر يظل على السطح، غامضًا، بعيدًا، وربما غير مدرك لحجم ما يملكه من تأثير.

ومع ذلك، لا يختار العاشق الانسحاب، فهو لا يتمرد، لا يساوم، لا يعيد حساباته، بل يستمر… لأنه ببساطة لا يستطيع إلا أن يحب.
وهنا تكمن قوة النص:
إنه لا يقدّم الحب كفضيلة مثالية، بل كحقيقة إنسانية معقدة، لأننا لا نحب دائمًا لأن الطرف الآخر يستحق،بل لأن قلوبنا، في لحظة ما، قررت أن تمنح… دون شروط.
في النهاية:
قد لا يكون هذا الحب منصفًا، وقد لا يكون سعيدًا، لكنه صادقا، وأحيانًا، في عالمٍ يمتلئ بالعلاقات المشروطة،
يكون الصدق—حتى لو كان مؤلمًا—هو أجمل ما نملكه.