
حين يتخفف القلب؟!:
في لحظة ما، لا يعود القلب قادرًا على حمل المزيد. ليس لأنه ضعيف، بل لأنه أُثقل بما لا يستحق أن يُحمل أصلًا. هنا تبدأ الحكمة لا حين نضيف إلى وعينا، بل حين نتقن فنّ الحذف.
إنّ الخفّة ليست فقراً في الشعور، بل ذكاء في الاختيار. فالحياة لا تنهكنا بكثرة ما نملك، بل بكثرة ما نُصرّ على التمسك به رغم أنه لم يعد يعني شيئًا. كثير من الألم لا يأتي من الأحداث نفسها، بل من مقاومتنا لفكرة التخلي عنها.
التخلي، بهذا المعنى، ليس هروبًا ولا انكسارًا، بل تحريرٌ هادئ من عبءٍ لا يُرى. هو أن تدرك أن بعض الأشياء، رغم ضجيجها في داخلك، لا تستحق أن تبقى في مركز اهتمامك. وأن القلب حين يُصفّى من الزائد، لا يفرغ… بل يتّسع لما هو أصدق.
ليست القوة في التراكم، بل في الانتقاء. وفي النهاية، لا يخسر الإنسان حين يتخلى، بل حين يصرّ على حمل ما كان ينبغي أن يُترك منذ البداية.