--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

حين يتكلم الألم… ويصغي العقل: تأملات في المعاناة والمعنى

نُشر في ٢٥‏/٤‏/٢٠٢٦، ٢:٤٠:٢٦ م

26132.jpg

حين يتكلم الألم… ويصغي العقل: تأملات في المعاناة والمعنى.

في اللحظات التي يتصدّع فيها يقين الإنسان أمام قسوة الواقع، لا يعود السؤال ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية ملحّة: لماذا يوجد الألم أصلاً في عالم يفترض أنه قائم على النظام والمعقولية؟ ولماذا يبدو وكأن الفجوة بين ما ينبغي أن يكون وما هو كائن تتسع كلما تعمقنا في فهمنا للحياة؟

المعاناة، في ظاهرها، تبدو كعطب في بنية الوجود، كخلل يهدد تماسك التجربة الإنسانية. لكن نظرة أعمق تكشف أنها ليست مجرد عائق عابر، بل تجربة تكشف الإنسان لنفسه قبل أن تكشف له العالم. فهي تخلخل الطبقات السطحية من الاطمئنان، وتضعه أمام منطقه الداخلي بلا أقنعة: هشاشته، قدرته على الاحتمال، وحدود تفسيره لما يحدث حوله.

في هذا السياق، يقدّم بعض المفكرين المعاصرين مثل جون لينوكس قراءة مختلفة للعلاقة بين العقل والعالم. فالعلم، رغم قوته في الوصف والتفسير الجزئي، لا يدّعي – في جوهره – أنه يجيب عن كل الأسئلة النهائية. القوانين الطبيعية تشرح كيف تعمل الظواهر، لكنها لا تملك وحدها القدرة على تفسير لماذا يوجد هذا النظام ذاته، أو لماذا يحمل الإنسان داخله إحساساً بالمعنى يتجاوز المادة.

من هنا، لا تُفهم فكرة الإيمان عند هذا الطرح بوصفها ملاذاً مؤقتاً لسدّ ثغرات المعرفة، بل إطاراً أوسع يسمح بدمج العقل، والجمال، والألم في صورة واحدة متماسكة للوجود. فالعالم لا يُقرأ كآلة مغلقة، بل كنص مفتوح على أكثر من مستوى، حيث لا يُختزل الإنسان إلى كيان بيولوجي، ولا تُختزل تجربته في معادلات قابلة للقياس فقط.

وإذا كان الألم يربك الإنسان، فإنه في الوقت نفسه يفرض عليه نوعاً من الصدق الوجودي. في لحظات المعاناة تتراجع الأوهام التي تصنعها فترات الراحة، ويظهر سؤال المعنى بشكل أكثر حدة: هل ما نعيشه مجرد تتابع عشوائي للأحداث، أم أن هناك سياقاً أعمق يجعل من هذا التناقض بين الفرح والألم جزءاً من بنية مفهومة؟

حتى في أقسى اللحظات، يبقى الإنسان كائناً يبحث عن تفسير يتجاوز الألم لا ليبرره فقط، بل ليضعه في مكانه داخل صورة أكبر. وهنا يظهر التوتر الدائم بين التفسير المادي الصرف الذي يكتفي بوصف الظواهر، وبين الحاجة الإنسانية إلى معنى يربط التجربة الفردية بسياق أوسع.

وفي النهاية، ربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: لماذا يوجد الألم؟ بل كيف يمكن لهذا الألم نفسه أن يصبح نافذة لفهم أعمق للوجود، بدلاً من أن يكون جداراً نهائياً يصادر المعنى. بين هذين الاحتمالين تتشكل فلسفة الحياة: إما أن يكون الألم نهاية الحكاية، أو بداية قراءة جديدة لها.