
هيومن رايتس ووتش: خطة إسرائيل لنقل آلاف المستوطنين إلى الجولان المحتل مؤشر على نية ارتكاب جرائم حرب
قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الأربعاء، إن موافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على خطة بقيمة 334 مليون دولار لنقل آلاف المدنيين الإسرائيليين إلى هضبة الجولان السورية المحتلة تمثل مؤشراً واضحاً على نية ارتكاب جرائم حرب، مؤكدة أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني.
وأوضحت المنظمة أن الخطة الإسرائيلية، التي أُعلن عنها في 17 نيسان/أبريل الجاري، تهدف إلى تعزيز الوجود الاستيطاني الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل عبر نقل أعداد كبيرة من المدنيين الإسرائيليين بشكل دائم إلى المنطقة، وهو ما يُعد، وفق القانون الدولي، مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.
وقالت الباحثة في شؤون سوريا لدى المنظمة، هبة زيادين، إن “النقل الدائم للسكان إلى الأراضي المحتلة يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، وله تداعيات مباشرة وخطيرة على السوريين المهجّرين منذ عقود، الذين حُرموا من حقهم في العودة إلى أراضيهم وممتلكاتهم”.
وأضافت زيادين أن هذه الخطة تعكس استمرار شعور سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإفلات من العقاب والمساءلة الدولية، مشيرة إلى أن “الخطة التي أعلنتها إسرائيل تعكس استمرار شعور سلطة الاحتلال بالإفلات من المساءلة، ما يكرّس هذا المسار ويمنح الاحتلال مزيداً من الجرأة في فرض وقائع ديموغرافية جديدة على الأرض”.
وانتقدت الباحثة موقف المجتمع الدولي، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات ضغط فعالة على إسرائيل، لكنه لا يستخدمها بالشكل الكافي، بينما تستمر الولايات المتحدة في تجاهل حقيقة أن الجولان أرض سورية محتلة، ولا تتعامل مع القضية وفق قواعد القانون الدولي المعترف بها دولياً.
وأكدت أن السلطات السورية يمكنها أيضاً لعب دور مهم في مواجهة هذا المسار عبر تفعيل آليات العدالة الوطنية، والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما يسمح بملاحقة الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة قانونياً ودولياً.
ودعت "هيومن رايتس ووتش" الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية للضغط على إسرائيل، من بينها تعليق الاتفاقيات التجارية معها، وفرض حظر شامل على التعاملات الاقتصادية مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، سواء في الجولان السوري المحتل أو في الضفة الغربية الفلسطينية.
وشددت المنظمة على أن استمرار الصمت الدولي تجاه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي لا يؤدي فقط إلى ترسيخ الاحتلال، بل يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات التي تهدد حقوق السكان الأصليين وتقوض فرص أي تسوية عادلة قائمة على احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.