
حزب الله يضع “شرطًا أحمر” لتدخله في حال ضرب أمريكا إيران
في تطور لافت على خلفية التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن حزب الله اللبناني اليوم موقفه من احتمال اندلاع صراع شامل إذا قررت واشنطن توجيه ضربات عسكرية ضد طهران، مسلطًا الضوء على حدود مشاركته المحتملة في أي مواجهة إقليمية.
بحسب مسؤول بارز في الحزب، تحدث لوكالة “فرانس برس”، فإن حزب الله لا يعتزم التدخل عسكريًا إذا نفذت الولايات المتحدة ضربات “محدودة” على أهداف داخل إيران، مثل مواقع عسكرية أو منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي، طالما بقيت تلك الهجمات ضمن نطاق محدود وغير مهددة باستهداف القادة.
لكن الرسالة التي حملها هذا المسؤول تأتي مع تحديد “شرط أحمر” واضح: أي استهداف مباشر للمرشد الإيراني، آية الله علي خامنئي، أو محاولة زعزعة النظام الإيراني أو الإطاحة به، يعتبر تجاوزًا للخطوط الحمراء، وقد يدفع الحزب إلى إعادة تقييم موقفه وربما التدخل في مواجهة أوسع، إذ يعتبر ذلك هجومًا على العمق الاستراتيجي لطهران.
تأتي تصريحات حزب الله في وقت تخشى فيه العديد من العواصم الإقليمية من تداعيات مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران، لما قد يترتب عليها من توسع رقعة الصراع في المنطقة. فالحزب يخشى أن أي حرب شاملة قد لا تقتصر عواقبها على حدود إيران ولبنان، بل تمتد إلى أمن واستقرار دول الجوار، مع احتمالات ردود فعل من أطراف أخرى في المنطقة.
وفي لبنان، تلاحَظ مخاوف بين المسؤولين من إمكانية أن يتحول الصراع إلى مواجهة سريرية تشمل الأراضي اللبنانية، لا سيما في ضوء تحذيرات صدرت من جهات إسرائيلية تفيد بأن تل أبيب قد تعتبر أي تدخل لحزب الله ذريعة لردود واسعة قد تستهدف مواقع حيوية داخل لبنان.
هذا الموقف الجديد يعكس رغبة الحزب في تجنب الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة، لكنه أيضًا يضع حدًا فاصلاً يحدد فيه ما يعتبره تهديدًا مباشرًا للمحور الذي يقف إلى جانبه، وهو محور طهران. مع استمرار المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران في جنيف، يبقى المشهد الإقليمي محفوفًا بالمخاطر، ويعكس هذا الإعلان من حزب الله محاولة للموازنة بين الموقف الحذر والتحذيرات الصريحة من تجاوز خطوط حمراء لا يمكن تجاهلها.