
إدانات عربية لتصريحات مايك هاكابي حول “أحقية إسرائيل” في أراضٍ عربية
في موجة جديدة من التوتر الدبلوماسي، أثارت تصريحات أدلى بها السياسي الأمريكي عاصفة من ردود الفعل العربية، بعدما تضمّنت مزاعم بشأن “أحقية إسرائيل” في أراضٍ عربية محتلة. التصريحات، التي وُصفت بأنها منحازة وتتجاهل القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، أعادت إلى الواجهة حساسية الخطاب السياسي الغربي تجاه الصراع في الشرق الأوسط، وحدود ما يمكن اعتباره “رأيًا شخصيًا” حين يصدر عن شخصية عامة ذات حضور وتأثير.
سرعان ما تحرّكت العواصم العربية لإدانة تلك التصريحات، مؤكدة في بيانات رسمية أن أي حديث عن “شرعية” الاستيلاء على أراضٍ عربية يتناقض بشكل صارخ مع قرارات الشرعية الدولية، وعلى رأسها مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة. وشدّدت هذه الدول على أن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، هي أراضٍ واقعة تحت الاحتلال، وأن مصيرها يجب أن يُحسم عبر تسوية سياسية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق حل الدولتين.
كما أكدت وزارات خارجية عربية أن تصريحات من هذا النوع لا تسهم إلا في تأجيج التوتر وتقويض فرص السلام، في وقت يحتاج فيه الإقليم إلى تهدئة ومسارات سياسية جدّية بدل الخطابات الاستفزازية. واعتبرت أن منح الشرعية للروايات الأحادية يُضعف الثقة بأي دور وساطة دولي، ويعطي إشارات خاطئة قد تُفسَّر كضوء أخضر لمواصلة سياسات التوسع والاستيطان.
على الصعيد الشعبي والإعلامي، قوبلت تصريحات هاكابي بانتقادات واسعة في الصحافة ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أنها تعبّر عن تيار سياسي أمريكي يغلّب الاعتبارات الأيديولوجية والدينية على القانون الدولي وحقوق الإنسان. وذهب محللون إلى أن تكرار مثل هذه المواقف من شخصيات نافذة يُعمّق فجوة الثقة بين الشارع العربي والإدارة الأمريكية، حتى عندما تعلن واشنطن رسميًا التزامها بحل الدولتين.
في المقابل، أعادت الإدانات العربية التأكيد على ثوابت الموقف العربي الداعم للحقوق الفلسطينية، وضرورة احترام القرارات الدولية كمرجعية وحيدة لأي تسوية. كما دعت إلى موقف دولي أكثر توازنًا ومسؤولية، يضع حدًا لخطابات تبرير الاحتلال ويعيد الاعتبار لمسار السلام على أساس العدالة والشرعية الدولية.
وبينما تتواصل التفاعلات الدبلوماسية والإعلامية، يبقى السؤال المطروح: إلى أي مدى يمكن لتصريحات فردية من شخصيات مؤثرة أن تُربك المشهد السياسي، في وقت يقف فيه الإقليم أصلًا على حافة توترات متراكمة؟ الإجابة، على ما يبدو، تكمن في الحاجة الملحّة لخطاب دولي أكثر اتزانًا، يقدّم دعمًا حقيقيًا للسلام بدل إذكاء الاستقطاب.