
إلى من كانت أقرب إلى القلب من أي كلام:
لا أكتب لك اليوم من باب الشكوى، ولا من زاوية الانتظار، بل من مساحة هادئة أُحاول فيها أن أفهم ما حدث بيننا دون أن أُشوّه ما كان جميلًا.
لقد مرّ وقتٌ كافٍ كي تتضح الأشياء، لكن الغياب حين يطول يتحول إلى لغة لا تشرح شيئًا بقدر ما تترك أثرًا ثقيلًا في الداخل.
كنتِ حاضرة بطريقة تجعل العالم أخف، ثم فجأة أصبح كل شيء أكثر صمتًا مما أستطيع احتماله، وكأنك ابتعدتِ دون أن يُعلن ذلك صراحة.
لا أبحث عن استرجاع ما كان، ولا أطلب أكثر مما يريده قلبك، لكنني أحتاج وضوحًا يحترم ما بيننا وما مرّ بنا. فالعلاقات التي وُلدت بصدق لا يليق بها أن تنتهي بالضباب.
إن كان الطريق قد تغيّر عندك، فليكن ذلك واضحًا بما يكفي لأمضي دون أن أظل عالقًا بين احتمال وآخر. وإن كان فيك ما يمنع الاستمرار، فالصراحة أرحم من كل هذا الغياب الممتد.
أما أنا، فما زلت أحتفظ لك بمكان لا يتغير بسهولة، لكنني أيضًا أتعلم كيف أحترم نفسي بما يكفي لألا أبقى حيث لا أجد جوابًا.
لستُ غاضبًا… فقط متعب من الأسئلة التي لا تأتيها إجابة.
وما بيني وبينك الآن ليس عتابًا، بل رغبة في نهاية واضحة لأي شيء لم يعد واضحًا.