
إلى تلك التي لا تنطفئ في الذاكرة، حتى حين تتوارى…
هذا المساء كنتِ حاضرة على نحوٍ لا يُرى، كأنكِ فكرة تتنفس في تفاصيل الأشياء، تمرّين في الهواء بلا أثر، ومع ذلك تملئينه.
كنتُ أمشي بين اللحظة لا الطريق، أتماسك من الخارج، وفي داخلي اضطراب يشبهكِ حين تقتربين دون وعد.
حتى الفضاء بدا وكأنه ينحاز إليكِ، يقترب منكِ أكثر مما يقترب مني، كأنه يعرف عنكِ ما لا أعرفه، ويخفي عني سرّ هذا الغياب الذي لا يُطفئ حضورك.
أحاول أن أكتبك، لكن المعنى يتعثر في منتصف الطريق، كأن اللغة نفسها لا تحتمل اتساعك، فتسقط مني الكلمات قبل أن تصل إليكِ.
فأي امرأة أنتِ… تبتعدين بهذا الشكل، ومع ذلك تظلين أقرب إليّ من كل مسافة، كأنكِ تسكنينني أكثر مما تسكنين الواقع.