--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
العالم

إقالة وزير البحرية الأمريكي بسبب سفينة "ترمب": عندما تتحول المؤسسة العسكرية إلى مشروع شخصي

نُشر في ٢٧‏/٤‏/٢٠٢٦، ٨:٤٧:١٩ م

27803.webp

إقالة وزير البحرية الأمريكي بسبب سفينة "ترمب": عندما تتحول المؤسسة العسكرية إلى مشروع شخصي

كشفت تقارير أمريكية، بينها ما نقله موقع ناشيونال إنترست وتقاطعت معه تقارير من رويترز وABC News ووسائل أخرى، أن إقالة وزير البحرية الأمريكي جون فيلان لم تكن مجرد خلاف إداري عابر داخل البنتاغون، بل جاءت نتيجة إحباط مباشر لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من عدم قدرة فيلان على تسليم السفينة الحربية الجديدة المعروفة باسم "Trump-class battleship" أو ما بات يُعرف إعلامياً بسفينة "ترمب"، ضمن الجدول الزمني الذي كان يريده الرئيس.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن المشروع كان جزءاً من خطة أوسع أطلق عليها ترمب اسم "الأسطول الذهبي" (Golden Fleet)، وهي رؤية تهدف إلى توسيع القوة البحرية الأمريكية عبر بناء جيل جديد من السفن الحربية الضخمة، تحمل طابعاً رمزياً وسياسياً واضحاً، حتى إن اسم الفئة نفسها ارتبط باسمه الشخصي. وكانت الخطة تتضمن بناء سفن ضخمة ضمن جدول زمني طموح جداً، وصفته بعض التقارير بأنه شبه مستحيل التنفيذ.

المشكلة أن جون فيلان، وزير البحرية المقال، لم يتمكن من تقديم خطة عملية تضمن تسليم هذه السفينة بالسرعة التي أرادها ترمب. بل إن تقارير أشارت إلى أنه أبلغ الرئيس بأن الالتزام بهذا الجدول قد يتطلب اللجوء إلى أحواض بناء سفن أوروبية، وهو ما رفضه ترمب بشدة، لأنه يتعارض مع خطابه القائم على إعادة الصناعة العسكرية إلى الداخل الأمريكي وربط المشروع بفكرة "الصناعة الوطنية الأمريكية".

الرئيس الأمريكي علّق بنفسه على الإقالة قائلاً إنه كان يحب فيلان ويعتبره "رجلاً جيداً"، لكنه أشار إلى وجود "صراعات" بينه وبين مسؤولين آخرين في وزارة الدفاع، خصوصاً فيما يتعلق ببناء وشراء السفن الجديدة، مضيفاً أن العمل العسكري يتطلب الانسجام الكامل بين القيادات. كما أكدت ABC News أن فيلان "طُلب منه التنحي"، بينما ذكرت رويترز أن بطء تنفيذ إصلاحات بناء السفن وتدهور علاقاته مع كبار مسؤولي البنتاغون كانا من الأسباب المباشرة وراء الإطاحة به.

وزاد التوتر أيضاً بسبب خلافات بين فيلان ووزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي كان يفضل التركيز على السفن الأصغر والطائرات غير المأهولة والمنصات الأرخص والأسرع إنتاجاً، بدلاً من الاستثمار في مشروع ضخم ومكلف مثل "Trump-class". هذا الصراع بين رؤية استراتيجية عسكرية ورغبة سياسية شخصية جعل منصب وزير البحرية نفسه ساحة اشتباك داخل الإدارة.

وقد تم تعيين هانغ كاو وزيراً بالوكالة للبحرية الأمريكية خلفاً لفيلان، في خطوة تعكس رغبة الإدارة في فرض انسجام أكبر مع توجهات البيت الأبيض والبنتاغون.

رأيي

ما جرى لا يتعلق فقط بإقالة وزير، بل يكشف عن خلل أعمق في طريقة إدارة الدولة عندما تتحول المؤسسات السيادية، وخاصة العسكرية، إلى امتداد مباشر لرغبات الرئيس الشخصية.

الجيش ليس شركة خاصة، والبحرية ليست مشروعاً عقارياً يحمل اسم الرئيس، والسفن الحربية لا تُبنى لإرضاء نزعة رمزية أو نرجسية سياسية. حين يصبح معيار النجاح هو سرعة تسليم سفينة تحمل اسم الحاكم، لا مدى جدواها الاستراتيجية، فنحن لا نتحدث عن إدارة دولة عظمى، بل عن عقلية زعامة شخصية تستخدم المؤسسة العسكرية كجزء من الصورة الدعائية.

الأخطر أن الإقالة نفسها تعكس منطقاً معروفاً في أنظمة كثيرة: ليس المهم أن تكون المسؤول كفؤاً، بل أن تكون قادراً على تنفيذ رغبة القائد، حتى لو كانت الرغبة نفسها موضع شك عسكري واستراتيجي.

إذا كان وزير البحرية يُقال لأنه لم ينجح في تسليم "سفينة ترمب" بالموعد الذي يريده ترمب، فالمسألة لم تعد مرتبطة بالكفاءة العسكرية، بل بالولاء الشخصي.

وهنا تبدأ الدولة بالتآكل من الداخل.

الدول الكبرى تُقاس بمؤسساتها، لا بأسماء رؤسائها على المدرعات والبوارج. وعندما يختلط المجد الشخصي بالقرار العسكري، تصبح السياسة أقرب إلى المسرح، وتصبح المؤسسة العسكرية رهينة المزاج السياسي لا ضرورات الأمن القومي.

وهذه، في رأيي، ليست علامة قوة… بل علامة ضعف خطير.