--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

إسوارة العروس، حين تتحوّل الأغنية إلى ذاكرة وهوية، قراءة في اغنية السيدة فيروز

نُشر في ٤‏/٤‏/٢٠٢٦، ٣:٥٨:١٩ م

18355.jpg

إسوارة العروس، حين تتحوّل الأغنية إلى ذاكرة وهوية، قراءة في اغنية السيدة فيروز.

في أغنية «إسوارة العروس» للمطربة ، لا نتعامل مع نصٍ غنائي عابر، بل مع حالة وجدانية كثيفة تتجاوز الغناء إلى ما يشبه كتابة الذاكرة الجمعية للجنوب، حيث تختلط صورة الأرض بصورة الإنسان، ويتحوّل المكان إلى كائنٍ حيٍّ يَتنفّس ويُقاوم ويُحِب.

منذ المطلع:
«إسوارة العروس مشغولة بالدهب… وإنت مشغول بقلوب يا تراب الجنوب»
يتأسس التناقض الشعري بين زينة العروس “الإسوارة” كرمز للفرح الفردي، وبين “تراب الجنوب” الذي يبدو منشغلاً بقلوب الناس، لا بزخرف الحياة. هنا يتحوّل الجنوب إلى كيانٍ أخلاقيّ، لا جغرافي فقط؛ كأنّه يحمل وجداناً أوسع من حدود المكان.

في هذا النص، الجنوب ليس خلفية للأحداث بل بطلها الحقيقي. يتكرّر النداء: “يا تراب الجنوب” كما لو أنه نداء لشخص حاضر، يسمع ويجيب. وهذا التحويل من “أرض” إلى “مخاطَب” يفتح باباً عاطفياً عميقاً: الأرض التي تُخاطَب هي أرضٌ مُتَخَيَّلة بالحبّ والوجع معاً، أرضٌ تتقاطع فيها رسائل الغياب مع السهر، وكأن الفقد صار أسلوب حياة.

وتبلغ الصورة ذروتها في قوله:
«وبتولع حروب وبتنطفي حروب… وبتضلك حبيبي يا تراب الجنوب»
هنا الزمن السياسي يصبح متقلباً، الحروب تأتي وتغيب، لكن الثابت الوحيد هو العلاقة العاطفية مع الأرض. هذا الثبات العاطفي في وجه الاضطراب التاريخي هو جوهر الأغنية: الجنوب لا يُهزم لأنه يُحب.

في المقطع الثاني، تتحول الأرض إلى ذاكرة حضارية:
«اللي حامل عَ كتافو زيتون وسنابل… قلعة بحر صور وصخرة جبل عامل»
هنا نرى طبقات التاريخ والزراعة والمقاومة تتداخل. الزيتون والسنابل ليست مجرد رموز إنتاج، بل علامات صمود طويل. أما صور وجبل عامل، فليسا أسماء جغرافية فقط، بل علامات على تراكُم حضاري وإنساني جعل الأرض أوسع من الحرب وأعمق من السياسة.

ثم تأتي لحظة التحدي الوجودي:
«كلّن راح بيفلّوا وبيبقى الجنوب»
جملة تختصر فلسفة الأغنية كلها: البشر يتغيرون، القوى تتبدل، أما الجنوب فباقٍ، كأنه فكرة أكثر منه مكاناً. البقاء هنا ليس مادياً فقط، بل بقاء المعنى.

وفي المقطع الأخير، يتحول الغناء نفسه إلى فعل انتماء:
«لمّا بغنّي إسمك بشوف صوتي غلي»
الصوت يصبح مرئياً، والهوية تصبح محسوسة، وكأن الغناء هو الطريقة الوحيدة لتثبيت العلاقة بين الإنسان وأرضه. حتى الطبيعة تتغير في حضرة هذا الانتماء: «الشمس بتطلع سودا» إذا فُقد هذا الارتباط، وكأن الانفصال عن الأرض ليس حدثاً سياسياً بل انكساراً كونياً.

إنها ليست أغنية تمجّد الجنوب فحسب، بل تعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ومكانه: علاقة لا تقوم على الملكية بل على الحب، ولا على الحدود بل على الذاكرة، ولا على السياسة وحدها بل على ما يتجاوزها من وجدان.

وهكذا، تبقى أغنية أقرب إلى نشيدٍ وجدانيّ طويل، تُحوّل فيه الجنوب من جغرافيا متعبة إلى فكرةٍ لا تنطفئ: فكرة تقول إن بعض الأماكن لا تُهزم، لأنها ببساطة تُحب.