
إيران: “السبعة الكبار” وإعادة هندسة مركز القرار في زمن الحرب
تشير تقارير إعلامية غربية، من بينها نيويورك تايمز وأسوشيتد برس، إلى تحولات عميقة في بنية صنع القرار داخل إيران، في ظل تصاعد المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط العسكرية والأمنية على طهران.
وبحسب هذه التقارير، فإن مركز القرار الإيراني لم يعد يُدار عبر هرم تقليدي يتركز في يد شخصية واحدة فقط، بل بات أقرب إلى شبكة ضيقة من القيادات الأمنية والعسكرية، توصف إعلامياً باسم “السبعة الكبار”، تتولى إدارة الملفات الأكثر حساسية في الدولة، خصوصاً تلك المرتبطة بالأمن القومي والحرب والسياسة الإقليمية.
في قلب هذا التحول، يبرز دور متزايد للدائرة القريبة من المرشد الأعلى، بما في ذلك مجتبى خامنئي، الذي تشير بعض التحليلات إلى أنه بات يلعب دوراً غير معلن في إعادة تشكيل توازنات السلطة داخل النظام، في وقت تتراجع فيه مركزية القرار الفردي لصالح نمط أكثر جماعية وأمننة.
وتضم هذه الدائرة شخصيات من الصف الأول في الدولة والحرس الثوري، من بينهم أحمد وحيدي، الذي يُعد من أبرز القادة العسكريين أصحاب الخبرة في الملفات الخارجية والدفاعية، ومحمد باقر قاليباف، الذي يجمع بين خلفية عسكرية ممتدة في الحرس الثوري وموقع سياسي متقدم كرئيس للبرلمان.
كما تشمل القائمة غلام حسين محسني إيجئي، أحد أبرز الوجوه القضائية والأمنية في النظام الإيراني، إلى جانب حسين طائب، الذي ارتبط اسمه لسنوات بجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري ولعب دوراً محورياً في ملفات الأمن الداخلي.
ويبرز كذلك محمد علي جعفري، القائد السابق للحرس الثوري، الذي شهدت فترة قيادته توسعاً واضحاً في دور المؤسسة داخل إيران وخارجها، إضافة إلى محمد باقر ذو القدر، المسؤول الأمني البارز وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو موقع يُعد من أهم مراكز اتخاذ القرار الاستراتيجي في البلاد.
وتشير هذه المعطيات إلى أن إيران تتجه نحو نموذج أكثر تركيزاً على النخبة الأمنية في إدارة الدولة، حيث تتداخل المؤسسات السياسية والعسكرية والقضائية ضمن دائرة واحدة من صنع القرار، في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر.
ويرى محللون أن هذا التحول يعكس استجابة مباشرة لضغوط الحرب والعقوبات والتصعيد الإقليمي، لكنه في الوقت نفسه يكرّس انتقالاً تدريجياً نحو “أمننة” أعمق للنظام السياسي الإيراني، حيث تصبح القرارات الكبرى نتاج توازنات داخل دائرة أمنية ضيقة أكثر من كونها عملية سياسية موسعة.
في المحصلة، تبدو إيران أمام مرحلة إعادة تشكيل داخلية هادئة ولكن عميقة، يُعاد فيها تعريف مركز السلطة وحدودها، وسط استمرار المواجهة الإقليمية وتزايد التحديات الخارجية.