
إيران: لسنا طرفاً في اتفاقية قانون البحار ولا نلتزم بأحكامها.. والقانون الدولي يوضح حدود هذا الادعاء.
أفادت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة بأن طهران “ليست طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”، وبالتالي فهي – بحسب قولها – “غير ملزمة بأحكامها”، وذلك في سياق الرد على الانتقادات المتعلقة بالملاحة في بعض المناطق البحرية الحساسة، ولا سيما مضيق هرمز.
ويأتي هذا التصريح في ظل استمرار الجدل الدولي حول حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.
عموماً:
رغم صحة أن إيران لم تصادق على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن هذا لا يعني قانوناً إعفاءها من جميع الالتزامات المرتبطة بالملاحة البحرية الدولية، وذلك للأسباب الآتية:
أولاً:
جزء كبير من الاتفاقية أصبح عرفاً دولياً ملزماً
تُعد العديد من قواعد اتفاقية قانون البحار جزءاً من القانون الدولي العرفي، أي أنها تنطبق على جميع الدول، سواء صادقت على الاتفاقية أم لم تصادق عليها، ومن أبرز هذه القواعد:
- حرية الملاحة في البحار الدولية
- حق المرور البريء في المضائق
- عدم عرقلة الممرات البحرية الدولية
وبالتالي فإن الالتزام بهذه القواعد لا يتوقف على الانضمام إلى الاتفاقية.
ثانياً:
نظام المرور العابر في المضائق الدولية
يخضع المضيق المستخدم للملاحة الدولية بين بحرين أو منطقتين بحريتين إلى نظام قانوني يُعرف بـ المرور العابر، وهو يفرض:
- استمرار حرية عبور السفن دون تعطيل
- عدم فرض قيود تعسفية على الملاحة
- احترام الطابع الدولي للممر البحري
ويُعد مضيق هرمز من أهم هذه المضائق في القانون الدولي.
ثالثاً:
حرية الملاحة قاعدة مستقرة في النظام الدولي
إن مبدأ حرية الملاحة ليس حصراً ضمن اتفاقية قانون البحار، بل هو قاعدة راسخة في النظام الدولي العام للبحار، وتدعمه:
- ممارسات الدول المستقرة عبر العقود
- قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة
- اجتهادات محكمة العدل الدولية في عدد من القضايا البحرية
رابعاً:
عدم الانضمام لا يلغي القواعد العرفية
يقر القانون الدولي بمبدأ أساسي مفاده أن:
الدولة لا تستطيع التملص من قاعدة عرفية دولية ملزمة لمجرد أنها لم تنضم إلى اتفاقية تنظم تلك القاعدة.
باختصار :
رغم أن إيران لم تنضم إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن ذلك لا يمنحها حرية مطلقة في تجاهل القواعد الدولية المنظمة للملاحة البحرية. فجزء كبير من هذه القواعد أصبح ملزماً بوصفه عرفاً دولياً، لا يرتبط بالتصديق على الاتفاقيات.
وبناءً عليه، فإن القول بعدم الالتزام المطلق بأحكام قانون البحار لا يتوافق مع الفهم المستقر للقانون الدولي المعاصر، الذي يجمع بين الاتفاقيات الدولية والقواعد العرفية الملزمة لجميع الدول.