
إيران تعيد رسم قواعد الملاحة في مضيق هرمز: ممرات خاضعة للحرس الثوري ورسوم بملايين الدولارات مقابل "العبور الآمن "
في تطور لافت يعكس تحولات عميقة في معادلات الأمن البحري والطاقة العالمية، أفادت تقارير استخبارية وبيانات ملاحية حديثة بأن إيران بدأت بفرض مسار ملاحي جديد للسفن العابرة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة النفط في العالم.
ووفقاً لهذه التقارير، يمتد المسار الجديد داخل المياه الإقليمية الإيرانية عبر ممر ضيق نسبياً، ما يمنح الحرس الثوري الإيراني قدرة أكبر على مراقبة السفن والتحكم بحركتها بشكل مباشر. ويأتي هذا الإجراء في سياق تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، خاصة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
نظام “العبور الآمن” مقابل رسوم مرتفعة
تشير المعلومات إلى أن بعض شركات الشحن بدأت بالفعل بدفع مبالغ ضخمة، تصل إلى ملايين الدولارات، مقابل ضمان المرور الآمن عبر هذا الممر. ويُنظر إلى هذا الترتيب كنوع من “نظام حماية” غير معلن، حيث تلتزم السفن بالمسار المحدد مقابل تجنب التعرض للمضايقات أو المخاطر الأمنية.
وتؤكد مصادر أن طهران لا تنظر إلى هذا الإجراء كحل مؤقت مرتبط بالتصعيد العسكري، بل كآلية قد تستمر حتى في مرحلة ما بعد أي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، ما يعني احتمال تحوله إلى واقع دائم في إدارة الملاحة في المضيق.
هيمنة آسيوية و”أسطول مظلم”
في المقابل، تظهر بيانات الملاحة أن غالبية السفن التي لا تزال تعبر المضيق حالياً تعود لمالكين أو مشغلين من الصين والهند، وهما من أبرز المستفيدين من استمرار تدفق النفط من الخليج.
كما تشمل هذه السفن ما يُعرف بـ”الأسطول المظلم”، وهو مصطلح يُطلق على ناقلات تخضع لعقوبات دولية وتلجأ إلى إخفاء بياناتها أو تغيير هوياتها لتفادي الرقابة. ويبدو أن هذا الأسطول بات أكثر استعداداً للتكيف مع الشروط الإيرانية الجديدة، مقارنة بالشركات الغربية التي أبدت حذراً أكبر.
انعكاسات استراتيجية
يطرح هذا التطور تساؤلات جوهرية حول مستقبل حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. كما يعزز من موقع إيران كلاعب قادر على فرض قواعد اشتباك جديدة في الممرات البحرية الحيوية، مستفيدة من موقعها الجغرافي وأدواتها العسكرية.
في حال ترسخ هذا النظام، فقد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في أسواق الطاقة العالمية، ورفع تكاليف النقل البحري، إضافة إلى تعميق الانقسام بين شبكات التجارة المرتبطة بالغرب وتلك المرتبطة بآسيا.
ويبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام إجراء تكتيكي فرضته الظروف، أم بداية لمرحلة جديدة من “تسييس” الممرات البحرية الاستراتيجية؟