
إيران ترفع سقف المواجهة: مطالبة دول الخليج والأردن بتعويضات كاملة عن “أضرار الحرب”
في تصعيد سياسي وقانوني جديد، وجّه السفير والمندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، ردّ فيها على رسائل ومواقف صدرت عن عدد من دول الخليج العربية، واتهم فيها دولًا خليجية والأردن بالمشاركة أو تسهيل ما وصفه بـ«العدوان» على إيران.
ووفق الموقف الإيراني الرسمي، فإن دولًا مثل قطر والبحرين والكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى جانب الأردن تتحمل مسؤولية قانونية لأنها – بحسب الرواية الإيرانية – سمحت باستخدام أراضيها أو أجوائها أو منشآتها في عمليات عسكرية استهدفت إيران، وبالتالي يجب أن تقدم تعويضات كاملة تشمل الأضرار المادية والمعنوية.
إيران استندت في خطابها إلى مبادئ القانون الدولي المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، واعتبرت أن أي مساهمة مباشرة أو غير مباشرة في العمل العسكري تجعل الدولة المشاركة عرضة للمساءلة والتعويض.
أما من ناحية الرأي والتحليل السياسي والقانوني:
مطالبة إيران بالتعويض حق سياسي وقانوني إذا استطاعت إثبات الوقائع والأدلة أمام جهة دولية مختصة؛ فالقانون الدولي لا يمنع دولة من المطالبة بالتعويض إذا تعرضت لعدوان أو لضرر مثبت.
لكن في المقابل، تبرز هنا نقطة جوهرية: المعيار يجب أن يكون واحدًا على الجميع. فإذا كانت طهران تطالب اليوم بمحاسبة الدول التي تعتبر أنها سمحت باستخدام أراضيها ضدها، فإن خصوم إيران يردّون بأن إيران نفسها واجهت عبر السنوات اتهامات بالتدخل أو دعم أطراف مسلحة أو التأثير في نزاعات داخل دول عربية، من العراق إلى سوريا واليمن ولبنان. وبالتالي يرى منتقدو طهران أن من يطالب بمبدأ التعويض والمساءلة يجب أن يقبل تطبيقه على نفسه أيضًا إذا ثبتت عليه مسؤوليات مماثلة.
في النهاية، مثل هذه المطالبات غالبًا تحمل رسائل سياسية وضغطًا تفاوضيًا بقدر ما تحمل أبعادًا قانونية، لأن الوصول إلى تعويضات فعلية يحتاج عادةً إلى قرارات قضائية دولية أو تسويات سياسية، وليس إلى بيانات أو رسائل دبلوماسية فقط.