
إلى جنيف، عاصمة الدبلوماسية الدولية، اتجهت الأنظار مجدداً هذا الأسبوع حيث بدأت جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا برعاية الولايات المتحدة في محاولة لكسر جمود النزاع الدموي المستمر منذ أكثر من أربع سنوات. تأتي هذه الجولة في ظل تصعيد ميداني واضح، مع هجمات روسية على البنى التحتية الأوكرانية في الساعات التي سبقت انطلاق المحادثات، ما يعكس عمق التحديات التي تواجه أي تقدم دبلوماسي.
وسط هذه المشاهد، تحديد أهم محور في محادثات جنيف بين روسيا وأوكرانيا يشكل مفتاحاً لفهم مسار الأزمة والآمال – إن وجدت – في إنهاء الحرب.
📍 الأرض… محور الخلاف الأساسي
أبرز نقطة خلاف في محادثات جنيف الحالية تدور حول ما يعرف بقضية الأراضي، وتحديداً مصير المناطق التي لا تزال خاضعة للسيطرة الأوكرانية في شرق البلاد، مثل أجزاء من دونيتسك. روسيا تطالب بأن تتنازل أوكرانيا عن هذه المناطق كجزء من تسوية شاملة، بينما ترفض كييف ذلك بشكل قاطع وتؤكد تمسكها بوحدة أراضيها وسيادتها.
هذا الخلاف ليس جديداً، لكنه يظهر بقوة في حوار جنيف باعتباره نقطة التماس الأساسية بين مطالب موسكو وضغوط واشنطن وكييف، إذ يبدو أن أي تقدم دبلوماسي لن يكون ممكناً بدون معالجة موضوع السيطرة على الأرض وإرساء آلية واضحة لحسم هذا الملف.
🤝 الضغوط الأميركية والضمانات الأمنية
تلعب الولايات المتحدة دور الوسيط بين الطرفين، ومعها ضغوط على أوكرانيا للتوصل إلى اتفاق، بينما تطالب بدورها بضمانات أمنية قوية لكييف مقابل أي تنازلات ميدانية محتملة. هذا المزيج من الضغوط والضمانات يجعل الحوار معقداً، بين من يسعى لوقف الحرب عاجلاً ومن يريد تأمين مستقبل أوكراني مستقل وآمن في مواجهة المطالب الروسية.
كما تم الحديث في بعض المصادر عن بنود تتعلق بتسويات عسكرية وسياسية أوسع تشمل مسائل مثل محطة زابوريجيا النووية أو حتى هدنة في قطاع الطاقة، ما يضيف أبعاداً أخرى إلى المباحثات بعيداً عن موضوع الأراضي وحده.
⚔️ الواقع العسكري يعيد تشكيل الأهداف
في خلفية الحوار الدبلوماسي، يحمل الواقع الميداني رسائل قوية. الهجمات الروسية على شبكة الطاقة الأوكرانية في الساعات التي سبقت الاجتماعات دليلاً على أن الطرفين يمتلكان أدوات ضغط مختلفة: موسكو عبر القوة العسكرية، وكييف عبر دعم الغربيين وطلب ضمانات أمنية. هذا التوازن الهش بين الإلحاح الدبلوماسي والاحتقان العسكري صيغ به حوار جنيف، مما يجعل التوصل إلى اتفاق شامل أمراً بالغ الصعوبة.
🧭 ختاماً: جنيف في مفترق طرق
يبقى محور الأراضي هو الأهم والأكثر إثارة للخلاف في مفاوضات جنيف بين روسيا وأوكرانيا، إذ يشكل نقطة اشتعال رئيسية بين مطالب موسكو وتطلعات كييف ووساطة واشنطن. ومع استمرار القتال على الأرض وتزايد تأثيره على المدنيين والبنية التحتية، فإن التوصل إلى اتفاق يوازن بين المصالح المختلفة سيظل تحدياً كبيراً.
في هذه اللحظة الحاسمة، لا يبدو أن نهاية الحرب باتت قاب قوسين أو أدنى، لكن التركيز على قضية الأراضي وضمانات السلام في جنيف قد يضعان أسساً جديدة للمحادثات المستقبلية — حتى لو كان الاتفاق النهائي ما يزال بعيد المنال.