
كندا ترفع العقوبات الشاملة عن سورية
في تطور بارز في العلاقات الدولية والسياسية بين كندا والجمهورية العربية السورية، أعلنت كندا رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة التي كانت مفروضة على سوريا منذ عام 2011، في خطوة وصفها كثير من المراقبين بأنها مؤشر مهم على تغير في السياسة الدولية تجاه الملف السوري بعد أكثر من عقد من العقوبات والتوترات.
تفاصيل القرار الكندي
أعلنت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، في بيان رسمي أمس الأربعاء، عن إجراء تعديلات جوهرية على “لوائح التدابير الاقتصادية الخاصة بسوريا”، أبرزها:
- رفع الحظر الاقتصادي الواسع الذي كان مفروضًا منذ مايو/أيار 2011 وقت اندلاع الثورة السورية، وكان مرتبطًا بنظام الرئيس السابق بشار الأسد.
- تخفيف القيود على استيراد وتصدير السلع والإنتاج والخدمات المالية والمصرفية بما في ذلك معاملات مرتبطة بقطاعات حيوية مثل النفط والاتصالات.
- إزالة 24 كيانًا وفردًا واحدًا من قوائم العقوبات بهدف تقليل العقبات أمام النشاط الاقتصادي والتعاملات التجارية مع مؤسسات الدولة السورية في القطاعات الرئيسية.
في الوقت ذاته، أبقت أوتاوا على عقوبات معينة سارية ضد أفراد وكيانات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالنظام السابق الذين تم إدراجهم بين 2011 و2017، كما أدخلت معايير جديدة لإضافة أشخاص أو كيانات إلى قوائم العقوبات إذا ثبت تورطهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو تقويض الأمن والاستقرار في سوريا.
خلفية العقوبات الكندية
العقوبات الكندية المفروضة على سوريا منذ عام 2011 كانت جزءًا من ردة فعل دول غربية على القمع العنيف للثورة الشعبية والممارسات الأمنية للحكومة السورية السابقة. امتدت هذه العقوبات لتشمل حظرًا على التعاملات الاقتصادية الرئيسية مع الحكومة والمؤسسات المرتبطة بها، وكان لها أثر كبير على الاقتصاد والتجارة السورية على مدى أكثر من عقد.
ردود فعل سورية
رحّبت الحكومة السورية بقرار كندا رسميًا، واعتبرته خطوة إيجابية في تعزيز الحوار والتعاون بين البلدين. وقالت وزارة الخارجية والمغتربين إن الرفع يشكل فرصة حقيقية لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية، ويسهم في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين السوريين.
ما يعنيه القرار عمليًا
يُنتظر أن يفتح قرار كندا آفاقًا أوسع أمام النشاط الاقتصادي والتجاري مع سوريا، بما في ذلك:
- تمهيد الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية في قطاعات حيوية.
- تسهيل التعاملات المالية والبنكية ومشاركة النظام السوري الجديد في النظام الاقتصادي الدولي.
- دعم مساعي الحكومة الانتقالية نحو تحقيق انتقال سياسي شامل يتماشى مع الأهداف الدولية لدعم الاستقرار في سوريا.
سياق دولي
يأتي هذا الإجراء الكندي في ظل سياق متغير في السياسات الدولية حيال سوريا، بعد تغيّر الوضع السياسي في البلاد عقب سقوط نظام الأسد نهاية 2024 وتشكيل إدارة انتقالية جديدة، إضافة إلى خطوات مماثلة اتخذتها دول غربية في العام الماضي بتخفيف أو تعديل عقوبات مرتبطة بالملف السوري.
خلاصة: القرار الكندي برفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا يمثل نقطة تحول في السياسة الكندية تجاه دمشق، ويعكس توجهًا نحو دعم إعادة الاستقرار والتعافي الاقتصادي في البلاد بعد سنوات من الصراع والعزلة الدولية.