
اليكٌ:
كنت أراكِ فأظن أن الأمر بسيط… نظرة عابرة تشبه السلام، أو لحظة تمرّ كما تمرّ النسمة على وجه الماء. كنت أقول في نفسي:
هذه حياة عادية، لا أكثر.
لكنني لم أكن أعلم أن في بعض النظرات أوطانًا تُولد، وأن في بعض الوجوه قدَرًا يتخفّى خلف البساطة.
كنتُ أقترب منكِ وأنا أحمل طمأنينة لا أعرف مصدرها، ثم أكتشف أن الطمأنينة كانت بابًا لأسئلة لا تنتهي… وعودٌ لا تُقال لكنها تُفهم، عهودٌ لا تُكتب لكنها تُشعر، وشيء يشبه الصدّ والاقتراب في آنٍ واحد، كأن القلب لا يعرف إن كان يدخل أم يُطرد.
مرّ بي زمنٌ وأنا أحاول أن أفسّر ما يحدث لي حين أراكِ… لماذا يتبدّل صمتي؟ لماذا تتعثر كلماتي؟ ولماذا أشعر أني أقف بين فرحٍ صغير ووجعٍ كبير لا أعرف له اسمًا؟
كنت ألوم قلبي، ثم أعود فأدافع عنه. أقول له: اصبر… لعلها مرحلة، لعلها نزوة، لعلها ستمر كما مرّ غيرها.
لكنها لم تمر.
بل ترسّخت بهدوءٍ مخيف، حتى صار غيابكِ أثقل من حضور الآخرين، وصار وجودكِ ـ ولو في خاطرٍ عابر ـ يكفي ليعيد ترتيب العالم داخلي.
والمؤلم أنني لم أعد أستطيع أن أقول “كفى”…
بل صرتُ أقول في سرّي، كما لو أنني أستسلم لشيء أكبر مني:
“يا رب، زدني… حتى لو كان في هذا التعب، حتى لو كان في هذا الاشتياق.”
واليوم، حين أسأل نفسي: إزاي يا ترى وصلنا لكده؟
لا أجد جوابًا واضحًا…
أجد فقطكِ أنتِ، كأنكِ كانتِ السبب والسؤال والإجابة في نفس اللحظة.
وأنا… لا أعرف تمامًا ماذا حدث،
ولا كيف حدث،
ولا متى بدأ كل هذا،
كل ما أعرفه أنني حين أحببتكِ… لم أعد نفس الشخص الذي كنتُه من قبل.