
لا مؤشرات على إعادة تمركز القوات الأميركية من ألمانيا داخل أوروبا وسط توتر أطلسي متصاعد
قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن بلاده لم تتلق أي إشارات من الولايات المتحدة تفيد بإمكانية إعادة نشر القوات الأميركية التي يجري سحبها من ألمانيا إلى مواقع أخرى داخل أوروبا، في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل حلف شمال الأطلسي حول مستقبل الوجود العسكري الأميركي في القارة.
سحب جزئي للقوات الأميركية من ألمانيا
وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قد أعلنت عن خطة لسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، مع بقاء حوالي 33 ألف جندي أميركي هناك. وتأتي هذه الخطوة في إطار مراجعة أوسع للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا، وسط جدل سياسي داخل واشنطن حول أولويات الأمن القومي.
وتشير التقديرات إلى أن هذا القرار يمثل تراجعاً نسبياً عن تعزيزات عسكرية سابقة أُقرت خلال إدارة الرئيس جو بايدن، بينما يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تقليص إضافي للوجود العسكري في أوروبا، بما في ذلك في دول مثل إسبانيا وإيطاليا.
ردود أوروبية وتحذيرات سياسية
وفي السياق الأوروبي، اعتبر توسك أن الاتجاه الحالي في العلاقات بين ضفتي الأطلسي “مقلق للغاية”، محذراً من ما وصفه بـ“التفكك التدريجي للتحالف الغربي”، وداعياً إلى تعزيز الجناح الأوروبي داخل حلف الناتو بدل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.
من جانبه، قلّل وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس من تأثير الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية، مؤكداً أن الخطوة “متوقعة” وأن على أوروبا تحمل مسؤوليات أكبر في مجال الدفاع.
كما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية لضمان توازن داخل الحلف.
موقف الناتو
بدوره، أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه يتواصل مع واشنطن لفهم تفاصيل القرار الأميركي، مؤكداً أن هذه التطورات تعزز الحاجة إلى زيادة الاستثمارات الدفاعية الأوروبية.
توتر متصاعد داخل الحلف الأطلسي
الجدل حول الوجود الأميركي لا يقتصر على ألمانيا، إذ لوّح ترامب أيضاً بإمكانية سحب قوات من إسبانيا وإيطاليا، على خلفية خلافات سياسية تتعلق بمواقف البلدين من العمليات العسكرية الأميركية، خاصة خلال النزاعات الأخيرة.
خلاصة
تعكس هذه التطورات مرحلة حساسة داخل التحالف الأطلسي، حيث يتقاطع التوتر السياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا مع إعادة تقييم استراتيجية للوجود العسكري الأميركي، في وقت تحاول فيه دول الاتحاد الأوروبي تعزيز استقلالها الدفاعي دون المساس ببنية الناتو.