
لحظة كانت حاسمة بين الغيبوبة والوعي، وأحمد الله أنها لم تكون طويلة؟!
منذ فترة، قلت لشريكة حياتي:
إذا حدث وسقطتُ من الدرج وفارقت الحياة، فلا تقولوا “سقط عن الدرج ومات”، بل قولوا:
“فارق الحياة لذا وقع من أعلى الدرج”...
واضفت مازحاً:
(ولا تترحموا فلا أظن أن الله في علاه سيقبل بي دعاء أو واسطة)
بالمناسبة:
بيتنا فيه درج داخلي، وزوجتي حريصة دائمًا أن تُشعل لي الضوء كلما صعدتُ أو نزلتُ، وكنت أقول لها أحيانًا:
(ما دمتُ أرى الطريق، فلا داعي للضوء).
اليوم مررتُ بتجربة لا أعرفها إلا من وصف الآخرين، وربما عشت شيئًا قريبًا منها مرة واحدة في حياتي خلال تخدير كلي، عندما كان لدي حبة ملتهبة في شحمة اذني اليمين على ما اذكر...
أما ما حدث اليوم، فله علاقة بروتيني اليومي من أكثر من ١٣ عام، فأنا ألتزم بالمشي يوميًا لمسافة تقارب 4 كيلومترات...
لا أخفي أني بدأت ألاحظ منذ فترة، وبعد استخدام نوع جديد من أدوية الضغط وهو قوي جدا لأنه هد حيلي وكبرني بالعمر لجهة قدراتي لا اقل من عشر سنين، نعم ضبط الضغط في حين لم ينفع غيره إلا أنه يُتعبني ويجعلني أحيانًا أشعر بدوخة...
اليوم، في نفس الموعد المعتاد، ركبت الحافلة عند الساعة 5:30 مساءً إلى مكان معين، ثم أنزل وأعود سيرًا على الأقدام...
لم أستقل الحافلة من البداية لأن الطريق ذهابًا فيه صعود مرهق لا أستطيع تحمله بسهولة، خصوصًا مع الدواء، فأصبح الأمر أقرب إلى مجازفة منه إلى رياضة، ويحاكي مكابرة لا تستحق لجهة النتائج المفترضة...
بعد أن نزلت من الحافلة، شعرت بدوخة واضحة، أجبرتني أن استند إلى عمود في مساحة مرصوفة بين الطريقين ذهابًا وإيابًا حتى أستعيد توازني، وهذا أمر كان يتكرر معي منذ أشهر متلازمة لاستخدامه هذا الصنف من الدواء لكني لم أكن أتعامل معه بجدية.
تابعت السير حوالي مئتي متر، ثم وجدت نفسي مضطرًا للجلوس على أقرب مقعد. جلست… وهنا حدث ما لم أكن أتوقعه.
فقدت وعيي للحظات، وعندما أفقت، اذكر اني رأيت خلالها لون رمادي فاتح وربما وانا افيق سمعت نفسي ربما اصرخ خائفا واقول:
(دخيلك يارب، وقد رفعت سبابة كفي اليمين ورددت الشهادتين)...
عندما بدأت أستعيد إدراكي الكامل، لاحظت أن هاتفي قد سقط من يدي، وكذلك كيس صغير كنت أحمله...
كانت لحظة قصيرة… لكنها شعرت وكأنها فاصلة بين حالتين، بين الوعي وما يشبه الغياب...
ما أردت أن أقوله من كل هذا هو :
( ربطت بين قولي لزوجتي لا تدعوا لي فإن الله لن يقبل بي دعاء ولا وساطة ...
وبين اني :
وجدت نفسي وانا أردد الشهادتين ).