
“ما بزعلو”… حين ينتصر الحب على الزعل
قراءة في اغنية مابزعلو للسيدة فيروز
في هذه الكلمات البسيطة تختبئ تجربة إنسانية عميقة، صراع بين القلب والعقل، وبين العتب والخوف من خسارة من نحب. تتكرر عبارة “ما بزعلو” وكأنها محاولة لإقناع الذات قبل إقناع الآخرين، لا تعبيرًا عن غياب الألم.
النص يفتتح بحالة انبهار صادق:
“مابزعلو ياناس هالشب الحلو”
فالحبيب هنا ليس شخصًا عاديًا، بل مركز العالم، حيث يتراجع كل شيء أمام حضوره.
لكن هذا الحب لا يخلو من وعي بالألم:
“ومرات بلولح وبميله الهوى وبتصير عينه شاردة ومش ع سوى”
لحظة شرود أو تقصير تكشف هشاشة المشاعر، وتفتح باب التساؤل: هل نعاتب أم نصمت؟
“شو بقول بدي ندمه وشو بقول بدي علمه”
سؤال داخلي يعكس حيرة المحب، بين الرغبة في العتاب والخوف من خسارة العلاقة.
لكن الإجابة تأتي حاسمة:
“ومابزعله”
هنا ينتصر الحب على الزعل، لا كضعف، بل كاختيار واعٍ يتجاوز الجرح.
هذا الأسلوب يذكر بجمالية الأغنية الرحبانية المرتبطة بصوت السيدة ، وبأسلوب ، حيث تُقدَّم العاطفة بلغة بسيطة وعميقة في آن. وغالبًا ما ارتبطت هذه الروح بالألحان التي صاغها ، ضمن مرحلة فنية لامعة في السبعينيات، حوالي عام 1973.
في النهاية، هذه الكلمات ليست مجرد غزل، بل موقف: الحب الحقيقي لا يعني غياب الألم، بل القدرة على تجاوزه. وبين الزعل والتسامح، يختار القلب أن يبقى.