
ماجيار يتولى رئاسة الحكومة في المجر: تعهد بمرحلة سياسية واقتصادية جديدة بعد 16 عاماً من حكم أوربان
أدى رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار اليمين الدستورية، اليوم السبت في بودابست، إيذاناً ببدء مرحلة سياسية جديدة في المجر بعد فوزه الساحق في الانتخابات التشريعية التي أنهت حكم خصمه التاريخي فيكتور أوربان الذي استمر نحو 16 عاماً.
ويأتي تنصيب ماجيار، زعيم تيار يمين الوسط وحزب “تيسا”، بعد انتخابات جرت في أبريل 2024، منحه فيها الناخبون أغلبية برلمانية وُصفت بأنها “تفويض لإعادة تشكيل النظام السياسي” في البلاد، في تحول اعتبره مراقبون من أكبر التغيرات السياسية في المجر منذ عقدين.
خطاب اليمين: “فتح فصل جديد في تاريخ المجر”
في خطابه أمام البرلمان في العاصمة بودابست، قال ماجيار إن حكومته جاءت لإنهاء “سنوات من التخبط السياسي والاقتصادي”، مؤكداً أن التفويض الشعبي لا يقتصر على تغيير الحكومة، بل يمتد إلى “إعادة بناء مؤسسات الدولة وتوجيه البلاد نحو مسار جديد بالكامل”.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد إصلاحات واسعة تهدف إلى استعادة الثقة في الاقتصاد والمؤسسات العامة، وتحسين العلاقة مع الشركاء الأوروبيين.
تراجع أوربان وبداية مرحلة سياسية مختلفة
ويُعد وصول ماجيار إلى السلطة نهاية مباشرة لحقبة فيكتور أوربان التي اتسمت بسياسات محافظة مشددة وخلافات متكررة مع الاتحاد الأوروبي. فقد واجهت حكومة أوربان انتقادات واسعة تتعلق بملفات الحريات، واستقلال القضاء، والعلاقة مع روسيا.
وقد أسهم فوز ماجيار في تغييرات اقتصادية فورية، حيث سجلت العملة المحلية “الفورنت” ارتفاعاً ملحوظاً، وتراجعت عوائد السندات مع تحسن توقعات المستثمرين.
اقتصاد مثقل بالتحديات
ورثت الحكومة الجديدة اقتصاداً خرج حديثاً من حالة ركود، لكنه لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها:
- ارتفاع عجز الموازنة إلى مستويات تقارب 7% من الناتج المحلي
- زيادة تكاليف الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط
- ضغوط تضخمية وتباطؤ في الاستثمار العام
وأكد ماجيار أن حكومته ستعمل على ضبط المالية العامة دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.
تحول في السياسة الخارجية
في السياسة الخارجية، أعلن ماجيار عزمه إعادة توجيه المجر نحو “التحالف الغربي” داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في إشارة إلى الابتعاد عن سياسة أوربان التي اتسمت خلال السنوات الماضية بعلاقات أكثر مرونة مع موسكو.
كما يواجه ضغوطاً أوروبية متزايدة بشأن موقف بودابست من ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وهو أحد أكثر الملفات حساسية داخل التكتل الأوروبي.
بداية مرحلة اختبار
يرى محللون أن نجاح ماجيار في تثبيت حكمه سيعتمد على قدرته على تحقيق توازن بين الإصلاحات الاقتصادية السريعة وتجنب صدام سياسي داخلي، في بلد لا يزال منقسماً بعد سنوات طويلة من حكم أوربان.
وبهذا، تدخل المجر مرحلة سياسية جديدة تُختبر فيها وعود “التغيير الجذري” التي حملت ماجيار إلى السلطة.