
مفاوضات إسلام آباد: مبادرات إيرانية بلا ثقة... وواشنطن أمام اختبار النوايا:
شهدت العاصمة إسلام آباد جولة مفاوضات طويلة ومكثفة بين إيران والولايات المتحدة، انتهت دون اتفاق، رغم امتدادها لساعات قياسية قاربت يوماً كاملاً، ما يعكس عمق التعقيدات التي تحكم العلاقة بين الطرفين.
في هذا السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي ترأس وفد بلاده، أن طهران دخلت المفاوضات بنية واضحة وإرادة للوصول إلى تفاهم، وقدمت بالفعل ما وصفه بـ"مبادرات بنّاءة ذات أفق مستقبلي". لكنه شدد في المقابل على أن المشكلة الجوهرية لا تزال تكمن في غياب الثقة، معتبراً أن الكرة الآن في ملعب واشنطن لإثبات قدرتها على تبديد هذا الإرث من الشكوك.
تصريحات قاليباف جاءت رداً ضمنياً على إعلان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حمّل الجانب الإيراني مسؤولية تعثر المحادثات، مشيراً إلى رفض طهران الشروط الأميركية، وفي مقدمتها تقديم ضمانات قاطعة بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
ورغم هذا الفشل الظاهري، لم تكن المحادثات خالية من التقدم؛ إذ أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الجانبين توصلا إلى تفاهمات حول عدد من النقاط، غير أن الخلاف بقي قائماً حول قضيتين أو ثلاث اعتُبرت حاسمة، وهو ما حال دون إعلان اتفاق نهائي.
المفاوضات، التي جاءت بعد فترة توتر عسكري استمرت نحو أربعين يوماً، جرت في مناخ من الحذر وانعدام الثقة، وهو ما جعل التوصل إلى اختراق سريع أمراً غير واقعي منذ البداية، بحسب الرواية الإيرانية. كما أُضيفت ملفات جديدة إلى طاولة النقاش، من بينها قضايا ذات حساسية استراتيجية مثل مضيق هرمز، ما زاد من تعقيد المشهد التفاوضي.
في المقابل، لعبت باكستان دور الوسيط النشط، حيث أكد وزير خارجيتها إسحاق دار استمرار بلاده في تسهيل الحوار، معرباً عن أمله في أن يحافظ الطرفان على وقف إطلاق النار وأن يواصلا العمل نحو تسوية أكثر استدامة.
ورغم غياب النتائج الملموسة، فإن مجرد انعقاد هذا اللقاء—الذي يُعد الأعلى مستوى بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإيرانية عام 1979—يشير إلى أن قنوات الاتصال لا تزال مفتوحة، وأن الدبلوماسية، وإن تعثرت، لم تصل بعد إلى طريق مسدود.