
مفاوضات جنيف بين روسيا وأوكرانيا: صعوبة المباحثات وسط تباين في المواقف :
في جنيف بسويسرا، أسدل الستار يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 على جولة جديدة من المفاوضات الأمريكية‑الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، التي وصفتها الأطراف رسمياً بأنها «صعبة» وغير حاسمة، في ظل استمرار الحرب الروسية‑الأوكرانية التي تدخل شهرها الخامس هذا العام دون اتفاق لإنهاء النزاع.
المحادثات التي استمرت يومين في أحد فنادق جنيف الكبرى، بدت وكأنها تجسيد لصعوبة التوصل إلى تسوية وسط خلافات عميقة حول القضايا السياسية الجوهرية، أبرزها مصير الأراضي المحتلة في شرق أوكرانيا ومحطة زابوريجيا النووية، وهي ملفات تتشبث بها كييف ولا تريد تقديم تنازلات فيها.
من جانبها، وصف مفاوض الكرملين الروسي، فلاديمير ميدينسكي، هذه الجولة بأنها كانت «صعبة ولكن مهنية»، مشيراً إلى أن المحادثات كانت في أجواء دبلوماسية ولكنها بعيدة عن تحقيق اختراق جذري في القضايا الأساسية. وأضاف أن الكرملين لم يبدِ تفاؤلاً كبيراً بشأن نتائجها، وأنه لا يمكن استخلاص تقييم نهائي للنتائج حتى الآن.
زيلينسكي: جلسات مؤلمة وتباين في المواقف
على الجانب الأوكراني، خرج الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتقييم أقل تفاؤلاً، إذ أكد أن المفاوضات كانت «صعبة وغير سهلة»، وأن المواقف بين الوفدين لا تزال متباينة بشكل كبير، خصوصاً حول النقاط السياسية ذات الحساسية العالية. وفي تصريحات أدلى بها بعد انتهاء الاجتماعات، اتهم موسكو بأنها تحاول إطالة أمد المفاوضات واستغلال الوقت لتحقيق مكاسب ميدانية، في حين تستمر الهجمات الروسية على البنية التحتية العسكرية والمدنية لأوكرانيا.
كما أوضح زيلينسكي أن هناك بعض التقدم على المسار العسكري للمحادثات، خاصة فيما يتعلق بإمكانية آليات مراقبة وقف إطلاق النار، لكن هذه التفاهمات الجزئية لا تعوض عن الجمود في القضايا الكبرى.
الوساطة الأمريكية ودور القوى الأوروبية
جاءت المفاوضات بعد سلسلة جولات سابقة في أبُوظبي، وكان من المقرر أن تكسر المفاوضات في جنيف الجمود السياسي. إلا أن الوسيط الأمريكي بقيادة مندوبين من إدارة الولايات المتحدة لم يتمكن من حلحلة الخلافات حول النقاط الأساسية. بدورها، أكدت بعض المصادر على أهمية دور القوى الأوروبية في دعم موقف أوكرانيا وضمان ثبات أي اتفاق مستقبلي، خصوصاً مع استمرار الدعم العسكري والمالي لكييف من دول الاتحاد الأوروبي.
في الختام، بينما أنتهت المحادثات دون إعلان عن تقدم كبير أو اتفاق شامل، تؤكد الأطراف استمرار الجهود الدبلوماسية مع الإعلان عن جولة جديدة من المفاوضات في المستقبل القريب، في محاولة لتجاوز العقبات الراهنة واقتراب مسار السلام في النزاع المستمر منذ أكثر من أربعة أعوام.