--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
سوريا

من الاستحواذ على الممتلكات إلى احتكار السياسة: طريق خطر يُرسم لمستقبل سورية

نُشر في ٢١‏/٢‏/٢٠٢٦، ٥:٤٦:٢٤ م


475190077_1034567328715509_6358076083194304402_n.jpg

من الاستحواذ على الممتلكات إلى احتكار السياسة: طريق خطر يُرسم لمستقبل سورية:

ما يجري اليوم في سوريا لا يمكن التعامل معه بوصفه ترتيبات إدارية عابرة أو إجراءات تقنية تتعلق بإدارة بعض العقارات. نحن أمام مسار سياسي متكامل يعيد تعريف العلاقة بين السلطة والدولة، حيث تُدار الأملاك العامة بعقلية السيطرة لا بعقلية الحوكمة، وبقرارات فوقية تفتقر إلى الغطاء القانوني والمؤسساتي الذي يفترض أن يحمي حقوق المجتمع ويصون المال العام.

عندما تتحول المباني ذات القيمة العالية، المنتشرة في المحافظات، إلى أوراق تُحرّك بقرار من أعلى الهرم التنفيذي، دون تشريع واضح أو رقابة مستقلة، فإن الإشكالية لا تكون في “نقل الملكية” بحد ذاته، بل في تكريس منطق يعتبر الموارد العامة جزءاً من أدوات السلطة، لا أمانة بيد الدولة والمجتمع. هذا السلوك يفتح الباب واسعاً أمام إعادة إنتاج نموذج الحكم الذي يقوم على توزيع الغنائم السياسية، لا على إدارة شفافة للممتلكات العامة.

الأخطر من ذلك هو ما يُحضَّر على مستوى العمل الحزبي. فبالتوازي مع هذه الإجراءات، يجري بناء هياكل تنظيمية في المحافظات بتمويل من المال العام، في مشهد يوحي بأن السلطة لا تستعد لمنافسة سياسية مفتوحة، بل لتأسيس ذراع حزبية تُصاغ داخل أجهزة الدولة وتُموَّل من مواردها. هنا يتلاشى الخط الفاصل بين الحزب والسلطة، وتتحول الدولة إلى منصة دعم لطرف سياسي بعينه، قبل أن يوجد حتى قانون ينظم الحياة الحزبية ويضمن العدالة بين الفاعلين السياسيين.

الحق في التنظيم السياسي مكفول لأي طرف، لكن هذا الحق يفقد معناه عندما يُمارس من موقع الهيمنة، وبأدوات الدولة نفسها. فلا معنى لتعددية شكلية تُبنى فوق اختلال عميق في ميزان القوة والتمويل والموارد. وبدون تشريع واضح يحدد قواعد اللعبة السياسية، تصبح الساحة العامة محكومة بمنطق الأمر الواقع، حيث يُمنح طرف واحد أفضلية بنيوية على حساب المجتمع وبقية القوى.

التجربة السورية القاسية علمت الناس أن الخطر لا يكمن فقط في بقاء الوجوه القديمة أو تبدّلها، بل في استمرار الآليات ذاتها: الاستحواذ، تسييس المؤسسات، واحتكار المجال العام. وإذا كانت المرحلة الانتقالية يُفترض أن تفتح الطريق نحو دولة حديثة، فإن تحويل موارد الدولة إلى رافعة لحزب واحد يعيد إنتاج البنية ذاتها التي قامت الثورة ضدها، ولو بأسماء وشعارات جديدة.

السؤال الجوهري اليوم ليس حول قانونية إجراء هنا أو هناك فحسب، بل حول الوجهة العامة للمسار السياسي: هل نحن أمام محاولة لبناء نظام يقوم على التعددية والتوازن بين السلطات؟ أم أننا نشهد تشكّل نسخة جديدة من دولة تُختزل في تنظيم سياسي واحد يهيمن على المجال العام، ويُعيد احتكار القرار باسم الاستقرار أو الضرورة الانتقالية؟

التحذير هنا ليس ترفاً سياسياً، بل واجب أخلاقي تجاه بلد دُفع ثمناً باهظاً ليكسر حلقة الهيمنة الأحادية. القبول الضمني بهذا المسار يعني التسليم بإعادة تدوير النموذج الذي دمّر الحياة السياسية لعقود. أما مواجهته، بالكلمة والموقف والضغط العام، فهي الخطوة الأولى لمنع تحويل تضحيات السوريين إلى جسر يعبر فوقه استبداد جديد بواجهة مختلفة.