
في تطور يعكس استمرار العقد الأساسية في الملف النووي الإيراني، كشف مصدر إيراني كبير لوكالة رويترز أن طهران لم توافق على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مؤكداً أن هذه القضية لم تُحسم بعد، وأنها ستكون جزءاً من مفاوضات مستقبلية تهدف إلى الوصول إلى اتفاق نهائي.
وبحسب المصدر، فإن عدم إدراج هذا الملف ضمن المرحلة الحالية من التفاوض يعني عملياً أنه لا يوجد حتى الآن أي اتفاق بشأن شحن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، رغم كونه أحد أكثر الملفات حساسية في أي تفاهم نووي محتمل.
ويأتي هذا التطور بعد مرحلة من التصعيد والضغوط السياسية والعسكرية التي رافقتها رهانات على فرض معادلات جديدة قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ماذا حققت الولايات المتحدة فعلياً؟
إذا كانت الحروب تُقاس بنتائجها السياسية، لا بحجم الضربات أو مستوى التصعيد، فإن المؤشر الحقيقي هو ما إذا كانت قد أنتجت تغييراً ملموساً في مواقف الطرف المقابل.
حتى الآن، ووفق المعطيات المعلنة، لا يبدو أن الملف الأكثر حساسية، أي إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، قد انتقل إلى مرحلة الحسم، بل تأجل إلى جولات تفاوض لاحقة.
وفي هذا السياق، يُطرح حديث متكرر عن ضمان استمرار الملاحة وفتح مضيق هرمز باعتباره أحد النتائج المهمة. لكن قراءة أخرى تطرح سؤالاً مختلفاً: هل يُعد فتح ممر مائي إنجازاً إذا كان مفتوحاً قبل التصعيد، ثم دخل دائرة الخطر نتيجة التوتر نفسه؟
المعيار هنا لا يتعلق بعودة الأمور إلى ما كانت عليه، بل بما إذا كانت المواجهة قد أنتجت واقعاً سياسياً جديداً أو تنازلات استراتيجية لم تكن ممكنة قبلها.
حتى اللحظة، يبدو أن المعركة انتقلت من الميدان إلى الطاولة… أما الحكم على النتائج، فما زال مؤجلاً إلى ما ستكشفه جولات التفاوض المقبلة.
نهاية التقرير.