
من ذكرياتي مع الشام:
أحكيلي عن بلدي… صباحي مع أحمد إسماعيل وإذاعة صوت الشعب
هناك أغاني لا تنتهي عند مجرد الاستماع، بل تصبح نافذة تفتحها على ذكرياتك، على وطنك، وعلى روحك. من بين تلك الأغاني، تبقى احكيلي عن بلدي للسيدة فيروز تجربة صادقة، نابضة بالحياة، ومرآة لكل ما يعنيه الحنين إلى الوطن، وكل ما يربط الإنسان بجذوره وطفولته، كانت هذه الأغنية شارة برنامجي شبه الدوري المفضل، حوار في الثقافة، الذي يقدمه المذيع والصديق العزيز أحمد إسماعيل على إذاعة صوت الشعب، حيث أجد نفسي دائمًا أعود إلى تلك المساحات الدافئة من الفكر، والوجدان، والذكريات.
إحكيلي… إحكيلي عن بلدي… هذه الكلمات لا تُسمع فقط، بل تُحسّ. في كل صباح، كان النسيم العابر بين الأشجار يذكّرني ببيتي القديم، بأهلي، بجار الطفولة، بكل تفاصيل صغيرة شكّلت حياتي. الأغنية تشدّني دائمًا إلى الماضي، لكنها تفعل أكثر من ذلك: تجعلني أعيش اللحظة الحاضرة، أتنفسها، وأستعيدها في حواري مع أحمد إسماعيل.
في برنامج حوار في الثقافة، لم يكن اللقاء مع أحمد مجرد حديث عابر عن الثقافة أو الأدب. كان مساحة نلتقي فيها كل أسبوع لنغوص في أعمق الموضوعات، لكن دائمًا مع نسمة حنين تربطنا بالماضي. حين تُشغّل فيروز شارة البرنامج، أشعر وكأن نسيم الأغنية يدخل الأستوديو، يملأ الجو برائحة الوطن، ويحيي الذكريات: الزيتون في القرى، الصبي الذي كان يركض حول الطاحونة، اللوز، الأرض، والسماء، وكل تفاصيل الحياة اليومية التي تجعل الوطن حيًا في القلب قبل الخرائط.
كنت أعود مع الأغنية إلى كل حواري مع أحمد:
كيف نستعيد الثقافة، كيف نحافظ على الذاكرة الجماعية، وكيف تلتقي الخبرة مع الشغف. كان برنامج حوار في الثقافة مسرحًا لكل هذا، والأغنية بمثابة جسر رقيق يربط بين الماضي والحاضر، بين ما فقدناه وما ما زلنا نحمله معنا.
وهكذا، أصبح صباحي مع أحمد إسماعيل، ومع إذاعة صوت الشعب، تجربة تفيض بالحنين والصدق. الأغنية لم تكن مجرد شارة، بل دعوة يومية للحكي، للحفاظ على الروابط، وللتذكير بأن الوطن ليس فقط مكانًا، بل شعور، وتاريخ، وذكريات، وعلاقات صغيرة تصنع الكبرياء والحب الكبيرين.
احكيلي عن بلدي… إحكيلي…، هكذا تظل الكلمات تردد نفسها في قلبي، كلما جلست لأكتب، أو لأتحدث، أو لأستمع. تجربة مع برنامج وحوار يلتقي فيه الحنين بالثقافة، وصوت الصديق العزيز أحمد إسماعيل يحيي صباحي، وتظل فيروز تشدو بكل صدق ودفء، لتذكرني أن العودة إلى الوطن تبدأ من الداخل، من القلب، ومن الصوت الذي يهمس بكل ما يخصني ويخص كل إنسان يحب بلده.