
متابعة لما قيل عن اختطاف الشابة ( بتول ) يقال إن هناك كيان اسمه ( بيت الإخوات ) وشيء يحاكيه يسمى بمؤسسة ( الشيخ الذهبي )، لذا اطرح اسئلة انتظر لها اجابات تقطع الشك باليقين:
بقلم د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.
في زمن تتسارع فيه المعلومات كما تتسارع الشائعات، يصبح الفاصل بين ما هو موثّق وما هو متداول على منصات التواصل الاجتماعي دقيقاً وحساساً إلى درجة تستدعي قدراً أعلى من الوعي والمسؤولية في التناول، اذ ليس المطلوب الانجرار وراء كل ما يُقال، ولا رفضه تلقائياً، بل التوقف عند النقاط التي تطرح أسئلة قانونية وحقوقية مشروعة تستحق التحقق لا التجاهل...
وعليه :
فقد رأيت منذ قليل برنامج على يوتيوب يقدمه اخ سوري يعيش في كندا تحت عنوان ( محاولة فهم )، اثار حفيظتي واقلقني بقدر ما أربكني وشغلني، فقد قال هذا الأخ بلهجة الواثق العارف المتيقين في معرض تعليقه على حادثة الاختطاف الأخيرة وما سبقها، برز من خلال حديثه الذي يبدو حريصا اسم مكان يُشار إليه باسم “بيت الأخوات”، مع حديث غير موثق بشكل نهائي عن طبيعته، وأهدافه، وطريقة عمله، والجهة التي تشرف عليه أو ترتبط به، وازداد حساسية الموضوع لدي حين تابعت الموضوع خارج حدود ما قاله الاخ لأجد أن هناك شارات تقرن هذه الروايات بما يوحي إلى وجود ترتيبات تنظيمية، أو حراسة، أو قيود على الوصول، أو حتى إمكانية التنسيق مع جهات غير مدنية...
اعود اليوتيوب لأن ربط (بيت الإخوات) ككيان باسم مؤسسة دعوية تُعرف باسم مؤسسة (الشيخ الذهبي)، وهو مافتح لدي ملحا باب التساؤل حول طبيعة هذه الأنشطة الدعوية، وحدودها القانونية، ومدى خضوعها للرقابة الإدارية أو القضائية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمراكز يُقال إنها تستقبل فئات حساسة اجتماعياً، مثل النساء أو الفتيات، في سياقات يُفترض أن تكون محكومة بأعلى درجات الشفافية والوضوح القانوني...
عموما:
أنا حين اطرح بعض الأسئلة لا يعني تبنّي أي استنتاج مسبق، ولا أنا في مكان إصدار حكم على أي جهة أو مؤسسة، بل هو تأكيد على مبدأ أساسي في أي دولة حديثة وهو أنه:
( لا يمكن أن توجد كيانات تعمل في فضاء عام أو شبه عام دون وضوح قانوني كامل، ودون معرفة دقيقة بطبيعة ترخيصها، وإشرافها، وحدود صلاحياتها، وآليات الرقابة عليها)...
وهنا أقول إن :
الأكثر أهمية هنا ليس صحة كل تفصيل متداول، بل وجود مساحة محتملة للغموض تستدعي التوضيح الرسمي. فحين يتعلق الأمر بحقوق الأفراد، وخصوصاً حق النساء والفتيات في الحرية الكاملة، والتواصل مع أسرهن، وعدم التعرض لأي شكل من أشكال الإكراه أو الاحتجاز خارج الأطر القانونية، يصبح الصمت الإداري غير كافٍ، بل قد يكون مقلقاً بحد ذاته.
من هذا المنطلق، فإني ادعو إلى تحقيق مهني مستقل وشفاف ولا أقصد في دعوتي هذه موقفاً سياسياً، ولا استهدافاً لأي جهة، بل هي مطلب قانوني بحت ...
نعم:
لابد تحقيق يجيب بوضوح عن أسئلة محددة:
- ما هو الوضع القانوني لهذا المكان؟.. - من هي الجهة المشرفة عليه؟..
- هل يتمتع بترخيص رسمي واضح؟.. - وما طبيعة العلاقة "إن وُجدت" بينه وبين أي جهة حكومية أو دينية أو أمنية؟..
- وما هي الضمانات التي تكفل الحقوق الأساسية للموجودات داخله؟..
قناعاتي باختصار:
إن المجتمعات لا تُقاس فقط بوجود القوانين، بل بمدى تطبيقها ووضوحها، وبقدرة المؤسسات على تقديم إجابات لا لبس فيها عندما يثار سؤال عام يتعلق بالحقوق والحريات...
وفي النهاية:
تبقى الحقيقة هي الهدف، لا الانطباع، والشفافية ليست خياراً إدارياً، بل شرطاً أساسياً لبناء الثقة بين المجتمع والدولة، وبين الأفراد والمؤسسات.