
موسكو تحاول كبح التصعيد:
بوتين (لا يهدأ)ويتوسط بين طهران والعرب...
في ظل تصاعد حاد للأحداث في الشرق الأوسط، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من صمته بنشاط دبلوماسي مكثف يوم أمس، مُشددًا على أن الأزمة الراهنة تتطلب تهدئة عاجلة ومسارًا سياسيًا عمليًا قبل أن تنزلق المنطقة نحو مواجهة أوسع نطاقًا...
أجرى بوتين سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة السعودية، الإمارات، البحرين، وقطر ناقش خلالها التصعيد الذي تشهده المنطقة، وخاصة الضربات الإيرانية التي استهدفت البنية التحتية في دول الخليج. ولم تكن هذه الاتصالات مجرد مجاملات بروتوكولية، بل شكلت خارطة طريق أولية لبحث وساطة روسية فاعلة بين قادة الخليج وطهران، مستفيدًا من قنوات الاتصال القائمة مع القيادة الإيرانية لنقل مخاوف العرب وروسيا حيال التطورات الأخيرة...
في تصريحات للكرملين، أكد المتحدث باسم بوتين أن موسكو تبذل كل جهد لتخفيف حدة التوترات وإعادة المسار إلى الدبلوماسية، معربًا عن قلق روسي عميق من الضربات التي تستهدف البنية التحتية في المنطقة وتهديداتها باستقرار أسواق الطاقة. وجاء في البيان أن بوتين سيستخدم علاقات موسكو مع طهران لنقل هذه الرسائل بحرفية سياسية عالية، في محاولة لـ(كبح جماح التصعيد الإيراني قبل فوات الأوان)...
في الوقت نفسه، رفضت روسيا الخوض في تصريحات لسناتور أمريكي يهدد بضم كوبا إلى قائمة الاستهداف، واحتمالات صراعات مفتوحة تحدث عنها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معيدة التأكيد على أن موقفها يرتكز على احترام القانون الدولي وسيادة الدول، ولا تلتفت إلى ما وصفته بـ(التصريحات التي لا تحترم العقول)...
وتعكس هذه الخطوات الروسية سعي الكرملين لتقديم نفسه كوسيط دولي موثوق قادر على منع تفاقم الأزمة في وقت تبدو فيه واشنطن وتل أبيب في موقف تصعيدي، وإيران تواصل ردودها العسكرية على الضربات التي استهدفت أراضيها، وهذا الانخراط الدبلوماسي الشامل من موسكو يُعد محاولة لكسر المحصلة العسكرية الحادة وتحويلها إلى مسار تفاوضي يحفظ استقرار عواصم الخليج ويقي المنطقة كارثة كبرى قبل أن تتفجر المواجهة بصورة أوسع.